قال الشيخ: (وينقسم النسخ باعتبار الناسخ إلى أربعة أقسام: الأول: نسخ القرآن بالقرآن. الثاني: نسخ القرآن بالسنة. الثالث: نسخ السنة بالقرآن. الرابع: نسخ السنة بالسنة) .
قال في"الأصل" (ص/55) : (وينقسم النسخ باعتبار الناسخ إلى أربعة أقسام:
الأول: نسخ القرآن بالقرآن؛ ومثاله آيتا المصابرة.
الثاني: نسخ القرآن بالسنّة؛ ولم أجد له مثالًا سليمًا.
الثالث: نسخ السنة بالقرآن: ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة، باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه) [البقرة: 144] .
الرابع: نسخ السنة بالسنة، ومثاله قوله صلّى الله عليه وسلّم:"كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية، فاشربوا فيما شئتم، ولا تشربوا مسكرًا").
مثال لنسخ القرآن بالسنة.
نسخ قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة:180] بالنسبة للفرع الوارث بآيات المواريث، وكما هو معلوم أن من شروط النسخ التعارض وعدم إمكان الجمع، والجمع ممكن بين هذه الآية وآيات المواريث، فما نسخ وجوبه بقي جوازه أو ندبه - على الخلاف المعروف في المسألة - وعليه فالجمع بينهما ممكن بأن الوصية للوارث جائزة أو مستحبة مع ثبوت الإرث.
إذا تقرر هذا علم أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق
حقه فلا وصية لوارث» [1] إنما نسخ ما بقى من الجواز أو الندب للتحريم فلا يجوز الوصية للفرع الوارث.
(1) صحيح وورد عن عدة من الصحابة منهم: عمرو بن خارجة، وأبي أمامة، وابن عباس، وأنس، وابن عمر، وغيرهم وانظر:"التلخيص" (3/ 1082) ، و"الإرواء" (1655) .