وأيضا: فإن الصحابة كانوا يحتجون بالإجماع بعضهم على بعض، وعلى بعض التابعين.
الثالث - أن اشتراط الانقراض إنما كان لاحتمال الرجوع قبل الانقراض عن الخطأ، فإذا كان قولهم صوابا بظاهر النصوص استحال الرجوع عنه؛ فلا معنى لاشتراط الانقراض [1] .
قال الشيخ: (وإذا قال بعض المجتهدين قولًا أو فعل فعلًا واشتهر ذلك بين أهل الاجتهاد ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار فقيل: يكون إجماعًا. وقيل: يكون حجة لا إجماعًا. وقيل: ليس بإجماع ولا حجة. وقيل: إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع وهذا أقرب الأقوال) .
والراجح أن الإجماع السكوتي حجة ظنية - كما سبق الكلام على ذلك عند أنواع
الإجماع - ولكن بشروط [2] وهي:
1 -أن يكون ذلك في المسائل التكليفية.
2 -أن يكون في محل الاجتهاد.
3 -أن يطلع باقي المجتهدين على ذلك.
4 -أن لا يكون هناك أمارة سخط، وإن لم يصرحوا به.
5 -أن لا يكون معه أمارة رضى وإلا كان إجماعًا.
6 -أن تمضي مدة كافية للنظر والتأمل في حكم الحادثة عادة.
7 -أن لا ينكر ذلك مع طول الزمان.
8 -أن لا يطول الزمان مع تكرر الواقعة.
9 -أن يكون قبل استقرار المذاهب.
فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإجماع السكوتي حجة ظنية.
(1) نفائس الأصول (6/ 2679) .
(2) انظر التحبير (4/ 1604) .