فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 132

الظرفية، كذلك بقية الحروف ليس لها معنى في نفسها، إنما يظهر معناها بما بعدها.

أ- الواو:

وتأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم، ولا تقتضي الترتيب ولا تنافيه إلا بدليل.

قال المرداوي في التحبير (2/ 600) ما ملخصه: (قوله: {الواو العاطفة لمطلق الجمع} . أي: للقدر المشترك بين الترتيب والمعية، عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وهي تارة تعطف الشيء على مصاحبه كقوله تعالى:(فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) [العنكبوت: 15] ، وعلى سابقه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ) [الحديد: 26] وعلى لاحقه: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) [الشورى: 3] ، وعلى هذا إذا قيل: قام زيد وعمرو، احتمل ثلاثة معان: المعية، والترتيب، وعدمه).

ومن الأدلة التي تدل على أن الواو ليست للترتيب:

قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الشورى: 3] . وما أخرجه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) ، فلو كانت الواو للترتيب لساوت ثم ولما فرق بينهما عليه الصلاة والسلام.

من الأدلة التي تدل على أن الواو للترتيب:

قوله تعالى: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [الحج: 77] ، وما رواه مسلم في صحيحه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله) أبدأ بما بدأ به الله، فبدأ بالصفا فرقى عليه ... ) الحديث.

ب- قال الشيخ: (الفاء: وتأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم مع الترتيب والتعقيب، وتأتي سببية فتفيد التعليل) .

"الفاء العاطفة"تكون"لترتيب"كـ"قام زيد فعمرو"،"و"تأتي الفاء أيضا لـ"تعقيب"والتعقيب لا يلزم منه الفورية تقول:"تزوج فلان فولد له".

والسببية كقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) [القصص: 15] ، وقوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) [البقرة: 37] .

ج - قال الشيخ: (اللام الجارَّة: ولها معان منها التعليل، والتمليك، والإباحة) .

قال ابن النجار في"شرح الكوكب" (1/ 255) : ("تأتي"اللام"الجارة"للملك حقيقة، لا يعدل عنه"أي عن الملك إلا بدليل. قاله أبو الخطاب من أصحابنا في"التمهيد"،"ولها معان كثيرة":"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت