قال: ] وهو القائل في زمزم: لا تُنزح ولا تُذمّ. بلى والله تُنزح وتُذمّ، ولكن أميرَ المؤمنين الوليد بن عبد الملك قد ساقَ إليكم قناةً بمكة لا تُنزح ولا تُذمّ، ولا تُشبه أمَّ الخنافس. يعني زمزم [1] .
[وحكى عن أبي عاصم النبيل قال: ] لما أخذ خالد سعيد بنَ جُبير وطَلْقَ بنَ حبيب، وبعث بهما إلى الحجَّاج؛ أنكر الناسُ عليه، فخطب فقال: أنكرتُم عليَّ ما فعلتُ، واللهِ لو أمرَنى أميرُ المؤمنين -وأشار إلى الكعبة- أن أنقضَها حجرًا حجرًا لفعلتُ [2] .
[وحكى ابن عساكر أيضًا عن شبيب بن شبَّة قال: وليَ خالد العراق من قبل هشام بن عبد الملك في سنة سبع عشرة ومئة، وكان سبب عزله] أن امرأةً وقفت له فقالت [3] :
تغلَّب عليَّ غلامُك النصرانيّ [أو المجوسي] وأكرهني على الفجور، فقال لها [خالد] : فكيف وجدتِ قُلْفَتَه؟ فكتب حسان النَّبَطيّ إلى هشام بذلك -وكان واجدًا عليه- فعزلَه وولَّى يوسف بنَ عمر [4] .
[وذكر أبو الفرج الأصبهاني أن] منشأ خالد [5] بالمدينة، وكان يتبع المخانيث، ويصحب المُغنِّين، ويمشي بين عُمر بن أبي ربيعة وبين النساء بالرسائل [6] وكان يقال له: الخِرِّيت [أي: الدليل] وكلُّ ما ذكر عُمر في شعره: فأرسلتُ الخِرِّيتَ، فإنَّما يريد خالدًا، لأنه كان حاذقًا في الجمع بين عُمر والنساء.
وكان خالد أجبن الناس وأذلَّهم، وأقساهم قلبًا.
(1) أنساب الأشراف 7/ 404، وتاريخ دمشق 5/ 501.
(2) الخبر في أنساب الأشراف 7/ 405 عن أبي عاصم النبيل عن عمر بن قيس. وفي"تاريخ دمشق"5/ 501: عن أبي عاصم عن عَمرو بن قيس. وهو بنحوه في"الأغاني"22/ 17. وما سلف بين حاصرتين من (ص) .
(3) في (خ) و (د) : ووقفت له امرأة فقالت. . . إلخ. والمثبت عبارة (ص) والكلام بين حاصرتين منها.
(4) أنساب الأشراف 7/ 441 - 442، وتاريخ دمشق 5/ 501.
(5) في (خ) و (د) وكان منشأ خالد. . . إلح. والمثبت من (ص) وهو ما بين حاصرتين. والكلام في"الأغاني"22/ 6 - 7.
(6) في (ص) : بالمراسل.