ولم يأمرها بالإسلام [1] ، وبنى لها بالكوفة بِيعةً، وساقَ إليها الأقساء، وأقام الناقوس يُضرب قبل أذان المسلمين عند صلاتها، فتكلَّم الناس في هذا، وأنكروا عليه، وبلغه فقال: كان دينهم خير من دينها [2] .
وقال الهيثم: وكانت [أمُّه] قَلْفاءَ سوداءَ قبيحة المنظر، فعُيِّرَ بها، فكان يقال: ابن القَلْفَاء [3] ، فختَنَها على كبر سنِّها [4] . فقال ابن أعشى هَمْدَان:
لعمرُك ما أدري وإني لسائلٌ ... أقلفاءُ أمْ مختونةٌ أمُّ خالدِ
فإنْ كانتِ المُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها ... فما خُتِنَتْ إلا بمَرِّ الحدائدِ [5]
[وقال الفضل بن دُكين: ] بنى [خالد] بجامع الكوفة فَوَّارة للماء، ثم دعا بقَسِّ من قُسُوس النصارى وقال له: ادْعُ لها بالبركة، فإن دعاءك أرجى من دعاء أبي تُراب. يعني أمير المؤمنين علي - عليه السلام -، وكان ينالُ منه أعظم منال [6] .
[قال الهيثم: ] وكان خالد بخيلًا على الطعام، فكان إذا أراد رجلٌ تضييع حقِّ أحدٍ؛ أدخله سِماط خالد ويقول له: كُلْ وأكثِرْ، فإذا أكلَ وأكثرَ أبطل [خالد] حقَّه.
[وحكى أبو القاسم ابنُ عساكر عن يحيى بن معين قال[7] : كان خالد رجل سوء، وكان يقع في عليّ بن أبي طالب، ويذكره بما لا يحلُّ ذِكْرُه.
(1) ذكر البلاذري في"أنساب الأشراف"7/ 408 أنه كتب إليها يدعوها إلى الإسلام فلم تستجب له.
(2) كذا في (د) . وفي (ص) : خير دينها، وفي (خ) : خير من ديننا! ولم تتبيّن. وجاء في"أنساب الأشراف"7/ 409 أن خالدًا كتب إلى بلال بن أبي بُردة أن يبنيَ بِيعةً بالبصرة، فكتب إليه بلال: إن أهل البصرة لا يُقارُّوني على ذلك، فكتب إليه خالد: ابْنِها لهم، فلعنة الله عليهم، إن كانوا شرًّا منهم دينًا. وفيه في ص 405: نعم يبنونها فلعنهم الله إن كان دينها شرًّا من دينكم!
(3) في"الأغاني"22/ 14: ابن البظراء.
(4) في (ص) : على كُرهٍ منها. وفي"الأغاني": وهي كارهة.
(5) ينظر"الأغاني"22/ 14 - 15 وفيه البيتان مع بيت ثالث، وعجز الثاني برواية أخرى، وهما أيضًا في"أنساب الأشراف"7/ 406.
(6) أنساب الأشراف 7/ 408.
(7) تاريخ دمشق 5/ 501 (مصورة دار البشير) ، والكلام بين حاصرتين من (ص) .