من جِلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامَهم"قلت: فإن لم يكن جماعة ولا إمام؟ قال:"فاعتزِلْ تلك الفِرقَ كلّها، ولو أن تَعَضَّ بجِذْلِ شجرة، حتى يُدركك الموتُ وأنت على ذلك"."
أخرجاه في"الصحيحين"، وهو حديث طويل [1] ، والدَّخَن: الدُّخان، ومعناه على غير صفاء، وجلدتنا؛ أي: منا، يُشير إلى العرب، والجِذْلُ: الأصْلُ.
وأما الحديث الذي أخرجه أحمد لأخته فاطمة؛ فقال أحمد بإسناده عن أبي عبيدة بن حُذيفة، عن عمته فاطمة قالت: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَعُودُه في مرضه مع نساء، وإذا سِقاءٌ مُعلَّقٌ نحوه، يَقطر ماؤه عليه من شِدَّة ما يجد من حَرِّ الحمَّى، فقلنا: يا رسول الله، لو دعوتَ الله فشفاك، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم" [2] .
وفيها تُوفي
ابن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ بن كِلاب بن مُرّة بن كعب، ويلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النسب عند قُصي.
وقال الشيخ الموفَّق رحمه الله في"الأنساب": قال الزُّبير بن بَكّار: كان لأسد بن عبد العُزَّى خمسةَ عشر ذكرًا، منهم: خُوَيلد بن أسد، وكان رئيسَ بني أسد في أحد حروب الفِجار، وقيل: في حرب الفجار.
وخُوَيلد هو أبو خديجة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر المطَّلبَ ونوفلًا والحارث وحَبيبًا، والكلّ بنو أسد [3] .
وأم العَوَّام من بني مازن بن منصور، ووَلد خُويلد نَوفلًا، ويقال له: أسد قريش،
(1) مسند أحمد (23282) ، وصحيح البخاري (3606) ، وصحيح مسلم (1847) .
(2) مسند أحمد (27079) . وانظر في ترجمة حذيفة: المعارف 263، والاستيعاب (390) ، وصفة الصفوة 1/ 610، والاستبصار 233، وتهذيب الكمال وفروعه، والسير 2/ 361، والإصابة 1/ 317.
(3) التبيين 255.