فأجسامهم في الأرض قَتْلى بحبِّه ... وأرواحهم في الحُجْبِ نحو العُلى تَسري
فما عرَّسوا إلَّا بقُرب مَليكهم ... ولا عرَّجوا عن مسِّ بؤسٍ ولا ضرِّ
وبلغ الجُنيد فقال: إنَّ أبا سعيد كان كثير التَّواجد، فليس بعجيب أن تطير روحه إلى الله اشتياقًا.
[واختلفوا في وفاته على أقوال، أحدها: ] توفي سنة ستٍّ وسبعين ومئتين.
و [الثاني: ] سنة سبع [1] وسبعين.
[والثالث في] [2] سنة ستٍّ وثمانين [ومئتين] .
وقال أبو نعيم: ] [3] والأصحُّ في هذه السَّنة. [وذكر أبو عبد الرَّحمن السُّلمي: أنَّ أبا سعيد مات في سنة سبع وأربعين ومئتين[4] .
قال الخطيب: وهذا القول ثابت، والأصحُّ في هذه السَّنة] [5] .
أسند عن هشام بن عمَّار وغيره، وصحب بشرًا الحافيَّ، وسريًّا السَّقَطيَّ، وذا النُّون المصريَّ، وأقرانَهم، وروى عنه أبو جعفر الصَّيدلانيُّ وغيرُه.
وأخرج له الخطيب حديثًا رفعه إلى عائشة - رضي الله عنهما - قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"سوءُ الخُلُق شؤم، وشرارُكم أسوؤكم أخلاقًا" [6] .
ابن أبي العَنْبس أبو إسحاق، الزُّهريُّ، الكوفيُّ.
ولي قضاء بغداد، ثمَّ صُرف عنه سنة أربع وخمسين ومئتين، وسببُ صرفه: أنَّ أبا أحمد الموفَّق أراد منه أن يدفع إليه أموال الأوقاف [7] ، فامتنع، فولِّي قضاء الكوفة، فخرج إليها فأقام بها، ومات في ربيع الآخر، وحمل النَّاسُ عنه الحديث الكثير.
(1) في (ب) : تسع. وما بين معكوفين منها.
(2) في (خ) و (ف) : وقيل: سنة ست ...
(3) لم نقف على قول أبي نعيم في الحلية.
(4) الذي في"طبقات الصوفية"228: مات سنة تسع وسبعين ومئتين.
(5) "تاريخ بغداد"5/ 457.
(6) "تاريخ بغداد"5/ 455، وأخرجه أيضًا أبو نعيم في"الحلية"10/ 249.
(7) في"تاريخ بغداد"6/ 520: الأيتام.