فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 10708

[وقال ابنُ سعد بإسناده عن محمد بن القاسم الثقفي: إن أسماء أتت الحجَّاج بعد ما ذهبَ بصرُها ومعها جواريها، فقالت: أين الحجَّاج؛ فقالوا: ليس هو هنا. قالت: فإذا جاء فقولوا له يأمر بهذء العظام أن تنزل، وأخبروه أني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"في ثقيف رجلان؛ كذَّاب ومُبير".

وقال ابن سعد بإسناده عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي: إن الحجَّاج دخل على أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه -، فقال لها: إن ابنَكِ ألحدَ في الحَرَم -أو: في هذا البيت- وإن الله أذاقه من عذاب أليم. فقالت: كذبتَ، إنَّه كان بارًّا بوالديه، صوَّامًا قوَّامًا، ولكن -واللهِ- لقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سيخرجُ من ثَقِيف كذَّابان، الآخِرُ منهما شرٌّ من الأوَّل، وهو مُبير] [1] .

وقال أبو نَوْفَل [2] : رأيتُ عبدَ الله بن الزبير على عَقَبَةِ المدينة [3] ، فجعلَتْ قُريشٌ تمرُّ عليه والناسُ، حتَّى مر عليه عبدُ الله بنُ عُمر، فوقفَ عليه وقال: السلامُ عليك أبا خُبيب، أمَّا واللهِ لقد كُنْتُ أنهاك عن هذا. قالها ثلاثًا. أما واللهِ إنْ كنتَ فيما علمتُ صوَّامًا قوَّامًا، وَصُولًا للرَّحِم، أمَّا واللهِ لأمَّةٌ أنتَ شَرُّها لأُمَّةُ سُوء [4] .

ثم نَفَذَ عبدُ الله، وبلغ الحجَّاجَ موقفُ عبد الله وقولُه، فأرسلَ إليه، فأنزل عن جِذعه وأُلقيَ في قُبور اليهود. ثم أرسلَ إلى أمِّهِ أسماءَ بنتِ أبي بكر، فأبَتْ أنْ تأتيَه. فقال: لَتأييَنِّي، أو لأبْعَثَنَّ إليها من يسحبُها بقُرونها. فقالت: واللهِ لا آتيهِ حتَّى يبعثَ إليَّ مَنْ يسحبُني بقُروني. فقال: أرُوني سِبْتِيَّ [5] . فأخذ نعليه، ثمَّ انطلق يَتَوَذَّفُ [6] ، فدخل عليها، فقال: كيف رَأَيتني صنعتُ بعدوِّ الله؛ قالت: [رأيتُك] أفسدتَ عليه دنياه،

(1) من قوله: قال ابن سعد بإسناده عن محمد بن القاسم ... إلى هذا الموضع (وهو ما بين حاصرتين) من (م) . وهو في"طبقات"ابن سعد 10/ 241 - 242.

(2) الخبر في"صحيح"مسلم (2545) ونُسب في (م) إليه.

(3) هي عقبة بمكة. وسيرد ذكرها. وينظر"شرح صحيح مسلم"16/ 98.

(4) كذا في النسخ الخطية. وذكر النووي في"شرح صحيح مسلم"16/ 99 أنَّه كذلك في كثير من نُسخ مسلم، ونقل عن القاضي عياض أنَّه خطأ وتصحيف، وأن الصواب: لأُمَّةُ خير.

(5) هي النعل التي لا شعر عليها. ينظر"شرح صحيح مسلم"16/ 99.

(6) أي: يسرع. عن أبي عُبيد. أو: يتبختر. عن أبي عمر. ينظر"شرح صحيح مسلم"16/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت