فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 10708

وقال ابن سعد [1] : بعث يزيد بالسبايا والرأس إلى عمرو بن سعيد، فقام خطيبًا فذكر للناس أمر الحسين - رضي الله عنه -، وقال [2] : واللهِ لوددتُ أنَّ رأسَه على جسده، وروحه في بدنه، يَسُبُّنا ونمدحُه، ويقطعُنا ونَصِلُه، كعادتنا معه وعادته معنا. فقام إليه ابنُ أبي حُبيش أحدُ بني أسد بن عبد العُزَّى، فقال: أما واللهِ لو كانت فاطمةُ حيةً لأحْزَنَها ما ترى. فقال له عَمرو: اسكُتْ لا سكتَّ، واللهِ إنه لَابْنُنا، وأنَّ أمَّهَ لَابنتُنا، واللهِ لقد أحزَنَنا قتلُه، ثم لم نلم من قتله [3] يدفع عن نفسه، وقد نهيناه فما انتهى [4] .

وقال عمرو لما بعث يزيد بالرأس إليه [5] : وددتُ واللهِ أنه لم يبعثْ به إليّ. فقال [له] مروان: اسْكُتْ.

ثم تناول مروان الرأس، ووضعَه بين يديه، وأخذ بأرنبة أنفه وقال:

يا حبّذا بَردك في اليدينِ ... ولونُك الأحمرُ في العينيِنِ

واللهِ لكأنّي أنظر إلى أيام عثمان [6] .

ثم أمر عَمرو بالرأس فكُفِّن، ثم دُفن بالبقيع.

وكان يوم وصول الرأس والسبايا إلى المدينة مثل اليوم الذي مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[قال هشام: ] وخرجت زينب بنت عقيل [بنت أبي طالب] كاشفةً رأسَها، ناشرةً شعرَها، تصيح: وامحمَّداه، واحُسيناه، واإخوتاه، واأُهيلاه، وتقول:

ماذا تقولون إنْ قال النبيُّ لكم: ... ماذا فعلتُم وأنتم آخرُ الأممِ

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أُسارى وقتلى ضُرِّجُوا بدمِ

فلم يبق أحدٌ إلا وبكى [7] .

(1) في (م) : وقد حكى ابنُ سَعد خلاف هذا عن عمرو بن سعيد؛ قال ...

(2) في (م) : فقام خطيبًا للناس، فأمر برأس الحسين فأُحضر وقال ...

(3) في"طبقات ابن سعد"6/ 450: والله لو كانت حيَّةً لأحزنها قتلُه ثم لم تلم مَنْ قتلَه ...

(4) طبقات ابن سعد 6/ 450. وينظر"أنساب الأشراف"2/ 511.

(5) في (م) : وفي رواية ابن سعد أن عمرًا قال لما بعث إليه يزيد بالرأس ...

(6) طبقات ابن سعد 6/ 449، قبل الرواية السابقة.

(7) بنحوه في"تاريخ الطبري"5/ 466 - 467. وما سلف بين حاصرتين من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت