فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 10708

فكتب ابنُ سعد إلى ابن زياد بذلك، فقال ابن زياد:

الآن إذْ عَلِقَتْ مخالِبُنا به ... يرجو النجاة ولات حين مَناصِ

وكتب إلى عمر بن سعد: أمَّا بعد، فقد بلغني كتابُك، فاعْرِضْ على حسين أن يُبايع لأمير المؤمنين يزيد هو وأصحابه، فإذا فعل ذلك رأَينا رأْيَنا. والسلام.

وقال حميد بن مسلم: كتَبَ ابن زياد إلى عمر بن سعد: أما بعد، فَحُلْ بين الحسين وأصحابه وبين الماء، فلا يدنو منه، كما فُعل بأمير المؤمنين عثمان.

قال: فبعثَ ابنُ سعد خمس مئة فارس، فنزلوا على الشرائع [1] ، وحالوا بينه وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاث.

وناداه عبد الله بن [أبي] حصين الأزدي: يا حسين، ألا تنظرُ إلى الماء كأنَّه كبدُ السماء؟ واللهِ لا تذوقُ منه قطرة حتى تموتَ عطشًا. فقال الحسين رحمه الله: اللهمَّ اقْتُلْه عَطَشًا، ولا تَغْفِرْ له أبدًا [2] .

قال حميد بن مسلم: واللهِ لقد عُدتُه في مرضه بعد ذلك، فكان يشربُ حتى يَبْغَر [3] ، ثم يعود فيقيء، ثم يعود فيشرب حتى يَبْغَر، فما زال كذلك حتى مات عَطَشًا.

[قال الهيثم: ] [4] وناداه عَمرو بنُ الحجاج -وكان ممَّن كاتبه-: يا حسين، هذا الماء يلغُ فيه الكلاب، وتشربُ منه خنازير السَّواد والحُمُر والذئاب، وواللهِ لا تذوقُ منه قطرةً حتى تذوق الحميم في نار الجحيم [5] .

فكان سماع هذا الكلام عليه أشدَّ من منع الماء.

ولما اشتدَّ العطش بالحسين - رضي الله عنه - وأصحابِه؛ دعا أخاه العبَّاس، وبعث معه ثلاثين فارسًا وعشرين راجلًا، وبعث معهم عشرين قِرْبة، فجاؤوا إلى الشريعة وعليها عَمرو

(1) في"أنساب الأشراف"2/ 481 و"تاريخ الطبري"5/ 412: الشريعة. (وهي مورد الماء الذي يُستقى منه بلا رِشاء) .

(2) أنساب الأشراف 2/ 481، وتاريخ الطبري 5/ 412.

(3) يعني: يشربُ ولا يَرْوَى. والكلام في المصدرين السابقين.

(4) ما بين حاصرتين من (م) والكلام الذي سلف من أول الفقرة إلى هذا الموضع لم يرد فيها.

(5) أنساب الأشراف 2/ 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت