فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 10708

-رضي الله عنه - امتنعَ واستعفى منه، فقال له ابنُ زياد: واللهِ لئن لم تَسِرْ إليه لأعزلنَّك، وأهدمنَّ دارَك، ولأضربنَّ عنقك. فقال: إذًا أفعل [1] .

وجاءتْه بنو زُهرة وقالوا: ننشدك ألله أن يبقي فعلك بالحسين عداوة بيننا وبين بني هاشم [2] .

وجاءه ابنُ أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة فقال له: أَنشدُك الله يا خال أن تقطع رحمك وتعصيَ ربَّك، فواللهِ لأَنْ تخرجَ من دنياك ومالِك وسلطان الأرض كلّها خير لك [3] من أن تلقى اللهَ بدم الحسين. فقال له عمر: فإني لا أفعلُ ذلك، ولا أُقاتلُه.

وعاد إلى ابنِ زياد، فاستعفاه، فلم يُعْفِه، فسار إلى قتال الحسين - رضي الله عنه - في أربعة آلاف.

وقد أخبرَ عليٌّ - عليه السلام - بهذا، فإنه لقيَ عُمرَ بنَ سعد في بعض الأيام، فقال له: ويحك يا عُمر! كيف بك وقد قمتَ مقامًا تخيَّر فيه بين الجنة والنار، فتختار النار [4] ؟ !

ولما نزل عُمر بن سعد نِينَوَى؛ استحيى أن يجتمع بالحسين - رضي الله عنه -، فعرض على الرؤساء أن يذهبوا إليه ويسألوه: في أيّ شيء قَدِمَ؟ فكلُّهم أبي ذلك؛ لأنهم كاتبوا الحسين - رضي الله عنه -. فقال كثير بن عبد الله الشعبي -وكان فاتكًا-: أنا أذهب إليه، وإنْ شئت قتلتُه [5] . فقال عمر: ما أُريدُ قَتْلَه، وإنما أُريدُ سؤاله.

فمضى إليه، فلم يُمكِّنوه من الوصول إليه خوفًا منه. فعاد إلى عمر.

فبعثَ قرَّة بن قيس [6] الحنظلي، فجاء وسلَّم على الحسين - رضي الله عنه -، وأبلغه الرسالة التي من عمر، فقال: إنَّما جئتُ لأنه كتب إليَّ أهلُ مِصْرِكم بكذا وكذا. فأمَّا إذْ كرهوني؛ انصرفتُ عنهم.

(1) طبقات ابن سعد 6/ 435.

(2) المصدر السابق.

(3) في (ب) و (خ) : لئن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لكان خيرًا لك .. والمثبت من"تاريخ الطبري"5/ 409، و"الكامل"4/ 53، وينظر"أنساب الأشراف"2/ 478.

(4) تاريخ دمشق 54/ 38 (طبعة مجمع دمشق- ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص) .

(5) لفظ العبارة في (ب) و (خ) : وكان فاتكًا إذا ذهبَ إليه بسبب قتلته (؟ ) وأثبتُّ ما يناسب السياق من"تاريخ الطبري"5/ 410.

(6) تحرف في (ب) و (خ) إلى: فترة بن سعد. والكلام في"تاريخ الطبري"5/ 410 - 411، وبنحوه في"أنساب الأشراف"2/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت