فإنْ تَأْتُوا بِبَرَّةَ أوْ بهندٍ ... نُبايِعْها أميرةَ مؤمنينا
أيا لَهَفي لَوَ أنَّ لنا رجالًا ... يكونوا مثلَنا متناسِقِينا
إذًا لضَرَبْتُكُمْ حتى تعودوا ... بمكة تلعقون بها السَّخِينا [1]
شَرِبْنا الغَبْنَ [2] حتى لو سُقِينا ... دماءَ بني أميَّةَ ما رَوينا
لقد ضاعَتْ رعيَّتُكُمْ [3] وأنتُمْ ... تصيدون الأرانبَ غافلينا
وبلغ معاويةَ فقال: ما تركَ ابنُ همَّام شيئًا، ذكرَ أمهاتِنا، وشربَ دماءَنا، وتأسَّفَ على رجال يقاتلوننا، اللهم اكْفِناه [4] .
وشهد أعرابي عند معاوية بشهادة فقال: كذبتَ. فقال: كذب المتزمِّلُ في ثيابك يا أمير المؤمنين. فقال معاوية: هذا جزاء مَنْ عَجِل [5] .
وضرب يزيد غلامًا له، فقال له معاوية: كيف ضربتَ من لا يستطيعُ امتناعًا منك [6] ؟ !
واجتمع عمرو بنُ العاص وعبد الله بنُ عباس عند معاوية، فقال له عمرو: يا بني هاشم، أما واللهِ لقد تقلَّدتُم من دم [عثمان] كَفَرْمِ الإماء العوارك [7] ، فأطعتم فُسَّاق أهلِ العراق في عَيْبه، وأجزرتموه مُرَّاق أهلِ مصر، وآويتُم قَتَلَتَه.
فالتفت ابنُ عباس إلى معاوية، فقال له: واللهِ ما تكلَّم ابنُ النابغة [8] إلا عن رأيك، وإنَّ أحقَّ الناس مَنْ طُلب منه دمُ عثمان لَأنتما [9] .
أما [10] أنت يا معاوية؛ فزيَّنْتَ له ما صنع، حتى إذا حُصِرَ، طلبَ نُصرتك، فتربَّصتَ عليه وتثاقلتَ عنه حتى قُتل؛ وأحببتَ قَتْلَه لتنال ما نلتَ.
(1) في (خ) : السخونا. والمثبت من (ب) ، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
(2) في"أنساب الأشراف"4/ 74: حُشينا الغيظ.
(3) في (ب) : رويَّتكم، والمثبت من (ب) ، وهو الموافق لما في"أنساب الأشراف".
(4) بنحوه في"أنساب الأشراف"4/ 74 - 75.
(5) أنساب الأشراف 4/ 88.
(6) المصدر السابق 4/ 92.
(7) الفَرْمُ: دواء تتضيَّقُ به المرأة، وعوارك جمع عارك، أي: حائض. ينظر"القاموس".
(8) يعني عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أمه النابغة بنت خزيمة، وكان يعيَّر بها.
(9) في"أنساب الأشراف"4/ 109: وإن أحقّ الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما.
(10) في (ب) و (خ) : لها، بدل: أما (؟ ) والمثبت من المصدر السابق.