فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 10708

وأما قولك: أنا عبد الله، وأنت معاوية؛ فقد علمَتْ قريش أيُّنا أجودُ في الإزَم، وأجزلنا في العُدْم [1] ، وأمنعُ للحُرَم، ولا واللهِ لا أراك [2] منتهيًا حتى تروم من بني عبد مناف ما رام أبوك، فقد طالبهم بالدخول، وقدَّم إليهم الخيول، وقد خدعتُم أميرَ المؤمنين، ولم تُراقبوا حُرْمةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذْ مددتُم على نسائكم السُّجُوف [3] ، وأبرزتُم زوجتَه للحُتوف، ومُقارعةِ السيوف، فلما التقى الجمعان نكص أبوك هاربًا، فلم يُنْجِه ذلك أن طحنَه أبو الحسين بِكَلْكَلِهِ [4] طَحْنَ الحصيد بأيدي العبيد. وأمَّا أنتَ فأَفْلتَّ بعد أن خَمَشَتْك بَراثنُه، ونالتْك مخالبُه. وَايمُ الله، لَيُقَوِّمُنَّك بنو عبد مناف بِثِقَافها [5] ، ولَتُصْبِحَنَّ منها صَباح [6] أبيك بوادي السِّباع، وما كان أبوك بموهن حدّه [7] ، ولكن كما قال الشاعر:

تنازلَ سِرْحانٌ فريسةَ حادرٍ [8] ... فَقَضْقَضَهُ [9] بالكَفِّ منه وَحَطَّما

وقال محمد بن السائب: اعتمر [10] معاوية في رجب -أو في بعض حَجَّاته- ولما قفل إلى الشام [و] بينا هو يسير في بعض الليالي إذا برجل يُسايرُه ويدنو منه، فقال: مَنْ أنت؟ فقال: عبد الله بنُ الزُّبير. قال: وما الذي أدناك مني؟ فقال ابن الزبير: لو شئتُ لقتلتُك منذ الليلة. فقال له معاوية: مه، لستَ من قَتَلَة الملوك، وإنَّما يَصِيدُ كلُّ طائر قَدْرَهُ من الطير. فقال ابن الزُّبير: إليَّ تقول هذا وقد سرتُ تحت لواء أبي لنصرة عثمان في قتال ابنِ أبي طالب وهو من تعرفُه. فقال: لا جرمَ قتلَ أباك بشماله ويمينُه فارغة. فقال ابنُ الزبير: كان ذلك في نُصرة عثمان. فقال: دَعْ عنك، فوالله لولا بِغْضَتُكَ لعليّ

(1) كذا في (ب) و (خ) . وبدلها في"العقد الفريد"4/ 18: وأمضى في القُدُم. وذُكر في حاشيته: أحزم. (نسخة) .

(2) في (ب) : أزل، وفي (خ) : أزال. والمثبت من"العقد الفريد".

(3) في (ب) و (خ) : السحوق، والمثبت من"العقد الفريد".

(4) الكلكلل والكلكال: الصدر.

(5) الثِّقاف: أداة من خشب أو حديد تقوَّم بها الرماح لتستوي وتعتدل.

(6) في"العقد الفريد"4/ 18: أو لتصيحنَّ منها صِياح ...

(7) كذا في (خ) . وفي (ب) : بموهن حدك. وفي"العقد الفريد": وما كان أبوك المرهوب جانبه.

(8) الحادر: الممتلئ البدن. ورواية البيت في"العقد الفريد"4/ 18: أكيلة سِرْحان فريسة ضيغمٍ. والسِّرْحان: الثعلب.

(9) أي: كسره. وتحرفت اللفظة في (ب) و (خ) إلى: فقصفه.

(10) في (ب) و (خ) : لما اعتمر ... وأثبتُّ السياق على الجادَّة. والواو الآتية بين حاصرتين زيادة من عندي للسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت