قال تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج:9] أي: لاوٍ جانبه، معرض عن سماع الحق، وقوله تعالى: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9] فيه قراءتان، فقراءة الجمهور: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج:9] ، من الفعل الرباعي أَضَلَّ، أضل غيره يعني: دعا غيره للضلالة، وقراءة ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب: (ليَضِل عن سبيل الله) من الفعل الثلاثي ضلَّ بمعنى هو ضال في نفسه، متجه إلى غير الحق، متبع الهوى بعيد عن الله سبحانه.
إذًا: هو ضال مضل، ضال في نفسه مضل لغيره، ومعنى ليَضِل: ليزداد ضلالة وبعدًا عن الله عز وجل، وليُضِلَّ: ليجعل غيره يبتعدون عن دين ربهم سبحانه.
وقوله تعالى: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [الحج:9] أي: كل إنسان متكبر لا بد أن يخزيه الله في الدنيا، وليس شرطًا أن يكون حالًا وسريعًا، فإن الله يقول: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف:183] ، يملي ربنا سبحانه وتعالى للمتكبر حتى يقصمه، فقوله: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [الحج:9] أي: يخزيه الله ويحقره ويضله.
وقوله تعالى: {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9] أي: عذاب الدنيا، ويوم القيامة نار جهنم والعياذ بالله.