قال الله عز وجل: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء:81] .
فسخر الله عز وجل له الريح عاصفةً، تجري بأمره.
والعاصفة الشديدة التي تجري بسرعة شديدة جدًا.
وأصل العصف: التبن، وهو القشر الذي يبقى بعد أن ينزع الحب، فعندما تشتد الريح يطير هذا العصف والقشور، فسميت الريح العاصف؛ لأنها تطير بمثل ذلك فلا يبقى، فريح عاصفة أي: شديدة الوقوع.
فسخرها الله عز وجل لنبيه سليمان لما سأله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص:35 - 39] .
أي: أمسك هذا أو امنن وأعط من شئت فلن نسألك عن هذا الذي كنت سألته.
وقد جعل له الله عز وجل ملكًا لا يكون لأحد من بعده، ومن آداب النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أمسك شيطانًا تسلط عليه في الصلاة، خنقه وأراد أن يربطه في سارية المسجد ليصبح يلعب به الصبيان، قال صلى الله عليه وسلم: (فذكرت دعوة أخي سليمان: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص:35] ، فتركته) .