وعلى كل من القولين القول القائل بأن ترتيب السور اجتهادي والقول القائل أن ترتيب السور نصي، فإن هذا الترتيب قطعي لوقوع الإجماع عليه، الإجماع القطعي المتواتر، وإذا ورد دليل قطعي على مسألة حرمت مخالفته، وحينئذ يحرم علينا مخالفة ترتيب سور القرآن، فمن قال سأرتب سور القرآن بحسب نزولها، قيل: هذا الترتيب خاطئ مخالف لما وقع عليه إجماع الأمة القطعي.
ويتعلق بمصحف عثمان مسألة وهي: هل يجب علينا المحافظة على رسم المصحف، أو يجوز لنا إبداله وتغييره بحسب ما يعرفه الناس ويتداولونه من قواعد الإملاء ونحو ذلك؟
الصواب في هذا: أنه لا يجوز؛ وذلك لثلاثة أمور:
الأمر الأول: وقوع إجماع الصحابة والتابعين وجميع الأمة على هذا المصحف بهذا الخط، فيحرم مخالفتهم.
والثاني: أنه قد لوحظ في هذا الخط جمعه للأحرف التي نزل بها القرآن فيكون حاويا للقراءات، فإذا بدلنا هذا الرسم فإنه حينئذ لا يكون رسم القرآن محتويا على هذه الأحرف.
والوجه الثالث: أن في ذلك وسيلة وسبيلا إلى تبديل القرآن وتغييره والله - عز وجل - قد أمرنا بالمحافظة على هذا القرآن وبذل الأسباب لاجتناب تغييره وتبديله.
أسباب نزول القرآن
أسباب نزوله: معرفة سبب نزول القرآن يعين على فهم الآية، فقد يكون اللفظ عاما والسبب خاص، ومنه { إِنِ ارْتَبْتُمْ } (1) { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة الطلاق آية: 4.
(2) - سورة البقرة آية: 115.