الصفحة 134 من 202

قال رحمه الله تعالى: (الأمثال: أمثال القرآن من أعظم علمه، وعده الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته ضربها الله تذكيرًا ووعظا، وهي تصور المعاني بصورة الأشخاص) .

ـــــــــــــــــــــــــ

نعم ذكر المؤلف هنا أمثال القرآن، والمراد بأمثال القرآن تصوير القرآن للشيء بصورة مماثلة له، وأنتم تعرفون أن المثل هو الشبه من كل وجه، هذا الأصل في إطلاق المثل، وأما الشبه فلا يستلزم أن يكون مماثلا من كل وجه، وإنما يكفي فيه المماثلة من وجه واحد؛ ولذلك لما ألف شيخ الإسلام ابن تيمية (الوسطية) كتب فيها بلا تشبيه، ثم بعد ذلك لما تأمل في المسألة استبدل كلمة بلا تشبيه إلى قوله: بلا تمثيل؛ وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن المنفي في القرآن هو المثل { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) وليس الشبيه.

والأمر الثاني: أن المشابهة تصدق على مجرد المماثلة من وجه واحد، وقد يكون هناك نوع موافقة في الوجود، أو في أصل صفة الحياة، وإن كان وجود الله وحياته ليس مماثلا لوجود المخلوق وحياته، فحياة المخلوق يعتريها النقص ويعتريها المرض ويعتريها النوم ويعتريها الموت بخلاف حياة الخالق سبحانه وتعالى، فالمقصود أن المثل هو المشابهة من كل وجه.

(1) - سورة الشورى آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت