الصفحة 71 من 202

قال المؤلف:"والسور بالاجتهاد"يعني: أن ترتيب سور القرآن ليس بطريق نصي وإنما هو ثابت بطريق الاجتهاد، وهذا رأي الجماعة من المفسرين، والعلماء واستدلوا عليه بعدد من الأدلة منها ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لعثمان:"ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما؟"فدل ذلك على أن هذا الترتيب باجتهاد منهم، فقال عثمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ولم يفصل بينهما ولم أسأله عنهما.

واستدلوا على ذلك ثانيًا بأن الصحابة -رضوان الله عليهم- قد اختلفوا في ترتيب سور القرآن؛ ولذلك يقولون تأليف ابن مسعود وترتيبه لسور القرآن يخالف ترتيب غيره.

واستدلوا ثالثا على كون ترتيب سور القرآن اجتهاديا وليس نصيا ما ورد في حديث حذيفة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الليل فقرأ سورة البقرة ثم سورة النساء ثم سورة آل عمران"مما يدل على أن الترتيب اجتهادي وليس نصيا.

والقول الآخر بأن ترتيب سور القرآن ثابت بالنص وليس ثابتا بطريق الاجتهاد واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة، منها: أن القرآن قد أنزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، كما ورد عن ابن عباس مكتوبا، وهذه الكتابة لا بد أن تكون بترتيب، والمصحف الذي بين أيدينا مماثل لذلك المصحف المنزل إلى السماء الدنيا وكان موافقا له في ترتيبه.

واستدلوا على ذلك ثانيا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرض على جبريل القرآن في رمضان الأخير عرضة تامة كاملة مرتين، وهذا العرض لا بد أن يكون بترتيب فيكون موافقا للترتيب الذي بين أيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت