قال المؤلف:"والجمهور أنه مشتمل على ما يحتمله رسمها ومتضمنتها العرضة الأخيرة"يعني: أن جمهور أهل العلم يرون أن هذا المصحف العثماني قد اشتمل على جميع الأحرف السبعة باحتمال رسمه، فرسم مصحف عثمان يحتمل القراءات المتعددة، ومن هنا قرر الفقهاء بأن كل قراءة تخرج عن مصحف عثمان فإنها قراءة شاذة.
"العرضة الأخيرة"هي قراءة جبريل أو عرض جبريل القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر رمضان من حياته فإنه قد عرض عليه القرآن كاملا، فقد عرض عليه القرآن مرتين وهذا العرض قد تضمن جميع الأحرف التي نزل بها القرآن.
قال:"وترتيب الآيات بالنص"يعني: أن ترتيب الآيات في السورة الواحدة ثابت بواسطة النص، ودليل ذلك ما ورد في الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزلت عليه الآيات قال: اجعلوها في السورة التي يذكر فيها كذا بعد آية كذا، ويدل على ثبوت ترتيب الآيات بالنص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ سور القرآن كاملة، وهذه القراءة تكون بهذا الترتيب الذي بين أيدينا.
ويدل عليه أيضا ما ورد من الأحاديث في إثبات أوائل السور أو أواخرها كما في الحديث:"ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر النساء"في قضية الكلالة، وكما في"صحيح مسلم":"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف وقي من فتنة الدجال - وفي لفظ - من آخر سورة الكهف"ويدل على ذلك ما ورد في قوله -تعالى: { * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشدهم إلى موضعها تحديدا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة النحل آية: 90.