الصفحة 151 من 202

الطريق الثالث: أقوال الصحابة. قال المؤلف: فإن لم تجده، يعني: إن لم تجد تفسير القرآن في الكتاب ولا في السنة، فارجع إلى أقوال الصحابة. فإنهم أدرى بذلك، يعني أن الصحابة أعلم بذلك -يعني بتفسير القرآن- لما شاهدوه، فإنهم قد شاهدوا سبب نزول الآيات، وشاهدوا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزولها، وعرفوا القرائن التي احتفت بالخطاب والأحوال التي كانت موجودة في ذلك الزمان.

ـــــــــــــــــــــــ

وقوله: فإنهم،"إن"تعليلية، فهذا هو الدليل على كون الصحابة يعتمد قولهم في التفسير، أنهم أدرى بتفسير القرآن، لكونهم قد شاهدوا التنزيل، ولما لهم يعني: ولما لهؤلاء الصحابة من الفهم التام والعلم الصحيح.

ولا شك أن الصحابة -رضوان الله عليهم- بذلوا من أنفسهم في تعلم العلم وفي تعليمه، وكون أقوال الصحابة يعتمد عليها قد يراد به ثلاثة أشياء:

الأول: اتفاقهم، فإذا اتفق الصحابة على قول، فإن إجماعهم حجة شرعية بلا شك، فإذا اتفقوا على تفسير القرآن، أو تفسير آية بشيء، فإن قولهم حجة، وقد يمثل له بما ورد عن الإمام أحمد أن الصحابة أجمعوا على أن قوله -تعالى-: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } (1) أنها نزلت في الصلاة.

والنوع الثاني: من أنواع أقوال الصحابة في تفسير القرآن: أقوالهم عند اختلافهم اختلافا متضادا، فحينئذ لا يكون قول بعضهم حجة دون قول البعض الآخر؛ وذلك لتساويهم وتماثلهم.

والنوع الثالث: قول بعضهم ممن لا يعلم له مخالف من الصحابة، فإذا قال البعض تفسيرا للقرآن ولم نعلم لغيرهم قولا في هذه المسألة، فهذا ينقسم إلى قسمين: أن ينتشر هذا القول ويشتهر في الأمة، ولا يوجد له مخالف، فهذا إجماع سكوتي، يرى جماهير أهل العلم أنه حجة ويعمل به ويفسر القرآن به.

(1) - سورة الأعراف آية: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت