الصفحة 150 من 202

قوله: فإنها، يعني: فإن السنة شارحة للقرآن. ولذلك تجدون كثيرا من ألفاظ القرآن لا نعرف معناها إلا من خلال السنة، قال تعالى: { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } (1) ما المراد بالحق؟ ليس معروفا حتى تأتي السنة

ـــــــــــــــــــــــ

فتوضحه، وقال -سبحانه-: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } (2) ما هي طريقة الصلاة؟ وكم عدد ركعاتها؟ وما هو الواجب فيها؟ لم يبينه الكتاب، فجاءت السنة فبينته.

والسنة قد تبين المجمل، مثل الآيات السابقة من الكتاب، والسنة كذلك قد تأتي بتخصيص الكتاب، كما في قوله -سبحانه-: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (3) ثم جاءت السنة ببيان أن المقطوع يد واحدة، وليس جميع الأيدي مع أن ظاهر قوله: { أَيْدِيَهُمَا } (4) يشمل جميع الأيدي، وجاءت السنة ببيان أن القطع يكون من الكوع لا من المرفق، ولا من الكتف، وجاءت السنة ببيان أن بعض السارقين لا يُقطعون، كالسارق من غير الحرز، وسارق ما دون النِّصاب ونحو ذلك.

وكذلك السنة تأتي بتقييد المطلق في الكتاب، قال -تعالى- في بيان كفارة القتل: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } (5) ثم جاء في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعتقها فإنها مؤمنة"فدل ذلك على أن الرقبة المعتقة في كفارة القتل مقيدة بكونها مؤمنة.

تفسير القرآن بأقوال الصحابة

(1) - سورة الأنعام آية: 141.

(2) - سورة البقرة آية: 43.

(3) - سورة المائدة آية: 38.

(4) - سورة المائدة آية: 38.

(5) - سورة النساء آية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت