الصفحة 149 من 202

ـــــــــــــــــــــــ

تفسير القرآن بالسنة

والنوع الثاني، أو الطريق الثاني من طرق التفسير: السنة. فإن السنة مفسرة للقرآن كما قال -سبحانه- { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (1) .

ولا شك أن السنة النبوية دليل من أدلة الشريعة، قال تعالى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } (2) وقال: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } (3) قال: فإنها -يعني السنة- شارحة للقرآن وموضحة له.

وقول المؤلف هنا: فإن لم تجده، يعني: إن لم تجد تفسير القرآن في القرآن، ففسر القرآن بواسطة السنة. وهذه المسألة موطن خلاف بين الأصوليين، وهي مسألة: هل المجتهد ينظر أولا إلى الكتاب ولا يلتفت إلى السنة، إذا وجد شيئا في الكتاب، أو هو يجمع أدلة المسألة كتابا وسنة، فلا يغفل أدلة السنة ولو كان في المسألة أدلة من الكتاب؟ في هذه المسألة قولان للعلماء:

القول الأول: أن من وجد دليلا من الكتاب اقتصر به، ولم يحتج معه إلى أدلة السنة.

والقول الثاني: بأن المجتهد ينظر إلى أدلة الكتاب وإلى أدلة السنة؛ لأن السنة تفسر القرآن وتخصصه وتقيده، وحينئذ يمكن أن تكون الآية عامة، ثم تأتي السنة فتفسرها وتوضحها، وتبين أن العموم فيها ليس مرادا، وأن هذا العموم مخصوص، وهذا القول أرجح؛ لقيام الأدلة على أن السنة تخصص الكتاب وتقيده.

(1) - سورة النحل آية: 44.

(2) - سورة النساء آية: 80.

(3) - سورة الحشر آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت