والنوع الثاني: قول بعضهم في تفسير القرآن الذي لم ينتشر في الأمة، فحينئذ هل هذا القسم طريق صحيح لتفسير القرآن، أو لا؟ فيه قولان لأهل العلم.
فعرفنا من خلال ما سبق أن محل الخلاف يشترط فيه شروط:
الشرط الأول: أن يكون قولا لبعضهم دون جميعهم.
والشرط الثاني: ألا يوجد اختلاف بين الصحابة فيه.
والشرط الثالث: ألا ينتشر قول هؤلاء الصحابة، فإذا كان كذلك، فليعلم أن بعض من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، وافق الجمهور في كون تفسير الصحابي دليلا شرعيا يُفسر به القرآن.
فبعض القائلين بأن قول الصحابي ليس بحجة قالوا: لكن تفسيره مقبول. وذلك لأن الصحابة عدول ثقاة، والعدل الثقة لا يتكلم في القرآن، ولا يفسر كلام الله إلا بما يعلم أن الرسول قد قاله، فيكون تفسير الصحابة حينئذ في مثابة المرفوع حكما.
ـــــــــــــــــــــــ
وقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على التمسك بهدي الصحابة -رضوان الله عليهم-، قال -تعالى: { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } (1) ولا شك أن الصحابة من أفاضل من أناب إلى الله - عز وجل - وقال -سبحانه-: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ح'$ءRF$#ur وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } (2) فأثنى على من اتبع الصحابة بإحسان.
قال المؤلف: لا سيما كبراؤهم، يعني أن أولى من يتبع من الصحابة كبراء الصحابة، كالخلفاء الراشدين؛ لأنه قد ورد في عدد من النصوص الأمر بالسير على منهاجهم، قال - صلى الله عليه وسلم -"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر."كما في السنن، وفي حديث العرباض:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ.".
(1) - سورة لقمان آية: 15.
(2) - سورة التوبة آية: 100.