فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1408

ولا يظن القائلون بإبطال الاستحسان الهاربون إلى القول بترجيح العلل وتغليب كثرة الأشباه أنهم يتخلصون من هذا الإلزام بما فزعوا إليه لأنهم على كل حال قد أبطلوا العلة المرجح عليها الأخرى وأبطلوا حكم الأشباه القليلة ولم يوجبوا بها حكما ولا صححوا بها قياسا بل حكموا بأن العلل يبطل بعضها بعضا وأن بعض الأشباه لا يحكم به ولا من أجله يحكم به ولا من أجله بحكم واحد ولا يوجب الاشتباه اتفاقا في الحكم بالتشابه وبالعلل وبطل بذلك القول بالقياس جملة لأن كل طريق من الجدال أبطل بعضه بعضا وكذب بعضه بعضا وتناقض وتفاسد فهو كله فاسد باطل والحق لا يعارض الحق أبدا ولا يقوم دليل على صحة ضدين في معنى واحد أبدا وقد اعترف مالك رحمه الله بالحق في هذا وبرىء ممن قلده كما حدثنا رجل من أصحابنا اسمه عبد الرحمن بن سلمة قال ثنا أحمد بن خليل ثنا خالد بن سعد ثنا عبد الله بن يونس المرادي من كتابه نا بقي بن مخلد نا سحنون والحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك أنه كان يكثر أن يقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين قال أبو محمد ونحن نقول لمن قال بالاستحسان ما الفرق بين ما استحسنت أنت واستقبحه غيرك وبين ما استحسنه غيرك

واستقبحته أنت وما الذي جعل أحد السبيلين أولى بالحق من الآخر وهذا ما لا انفكاك منه وبالله تعالى التوفيق

وأما الاستنباط فإن أهل القياس ربما سموا قياسهم استنباطا وهو مأخوذ من أنبطت الماء وهو إخراجه من الأرض والتراب والأحجار وهو غيرها فالاستنباط هو استخراج الحكم من لفظ هو خلاف لذلك الحكم وهذا باطل ومن العجب أنه احتجوا في ثباته بقول الله عز وجل {وإذا جآءهم أمر من لأمن أو لخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى لرسول وإلى أولي لأمر منهم لعلمه لذين يستنبطونه منهم ولولا فضل لله عليكم ورحمته لاتبعتم لشيطان إلا قليلا} وهذا من عظيم مجاهرتهم الدالة على رقة دين من احتج بهذا في إثبات الاستنباط غشا لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت