فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1408

الباب العشرون الكلام في النسخ قال أبو محمد علي بن أحمد حد النسخ أنه بيان انتهاء زمان الأمر الأول فيما لا يتكرر وأما ما علق بوقت ما فإذا خرج ذلك الوقت أو أدى ذلك الفعل سقط الأمر به فليس هذا نسخا فلو كان هذا نسخا لكانت الصلاة المنسوخة إذا خرج وقتها والصيام منسوخا بالإحراج والحيض والصيام والحج منسوخا وهذا ما لا يقوله أحد بالإجماع المقطوع به على ألا يسمى نسخا يكفي من الإطالة فيه وبالله تعالى التوفيق مع من سمى هذا نسخا فعليه البرهان على وجوب تسميته نسخا ولا سبيل إلى وجوبه فهو باطل قال تعالى {وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} قال أبو محمد وقد قال بعض من تقدم إن النسخ هو تأخير البيان نفسه قال أبو محمد والنسخ على ما فسرناه قبل نوع من أنواع تأخير البيان لأن تأخير البيان ينقسم قسمين أحدهما جماعة غير مفهومة المراد بذاتها مثل قوله تعالى {وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند لله إن لله بما تعملون بصير} إذا جاء وقت تكليف ذلك بين لنا الحكم المراد منا في ذلك اللفظ المجمل بلفظ آخر مفسر والقسم الثاني عمل مأمور به في وقت ما وقد سبق في علم الله عز وجل أنه سيحيلنا عنه إلى غيره في وقت آخر فإذا جاء ذلك الوقت بين لنا تعالى ما كان مستورا عنا من النقل عن ذلك العمل إلى غيره وبالجملة فإن اسم البيان يعم جميع أحكام الشريعة كلها لأنها كلها إعلام من الله تعالى لنا وبيان المراد منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت