فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1408

قال أبو محمد مراتب الأوامر في الشريعة كلها خمسة لا سادس لها وهي حرام وهو الطرف الواحد وفرض وهو الطرف الثاني وبين هذين الطرفين ثلاث مراتب فيلي الحرام مرتبة الكراهة وهي الأشياء التي تركها خير من فعلها إلا أن من تركها أجر ومن فعلها لم يأثم وذلك نحو الأكل متكئا والتمسح من الغسل في ثوب معد

لذلك وما أشبه ذلك ويلي مرتبة الفرض مرتبة الندب وهي الأشياء التي فعلها خير من تركها إلا أن من فعلها أجر ومن تركها غير راغب عنها لم يأثم وفي هذا الباب يدخل التطوع كله بأفعال الخير وبين هاتين المرتبتين مرتبة المباح المطلق وهو ما تركه وفعله سواء إن فعله لم يؤجر ولم يأثم وإن تركه لم يؤجر ولم يأثم كجلوس الإنسان مربعا أو مرفوع الركبة الواحدة وصباغة ثوبه أخضر أو أسود وحسه الشيء بيده وما أشبه ذلك فإذا نسخ الفرض نظر فإن كان بلفظ لا تفعل بعد أن أمرنا بفعله فهو منتقل إلى التحريم لأن هذه صيغة للتحريم وإن نسخ بأن قال {يأيها لذين آمنوا إذا جآءكم لمؤمنات مهاجرات فمتحنوهن لله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى لكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم لكوافر واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا ذلكم حكم لله يحكم بينكم ولله عليم حكيم} أو بلفظ تخفيف أو بترك أو بفعل لم ينتقل إلا إلى أقرب المراتب وهو الندب وذلك مثل صيام عاشوراء فإنه لما نسخ وجوبه انتقل إلى الندب وكذلك إن نسخ التحريم فإن كان نسخه بلفظ افعل انتقل إلى الفرض لأن هذه صيغة الفرض وإن نسخ بلا جناح أو بتخفيف انتقل إلى أقرب المراتب إليه وهي الكراهة وإذا نسخت الكراهة أو الندب بلفظ افعل انتقل إلى أقرب المراتب إليه وهي الكراهة وإذا نسخت الكراهة أو الندب بلفظ افعل انتقلا إلى الفرض فإن نسخا بلفظ لا تفعل انتقلا إلى التحريم فإن نسخا بتخفيف انتقلا إلى الإباحة المطلقة لأن الإباحة أقرب إليهما من الفرض والتحريم لأن المكروه والمندوب إليه مباحان ولكنهما معلقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت