فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1408

لا يحكم عليه

بشيء منه ولا يقضى لذلك لفلان عليه بشيء قيل له وبالله تعالى التوفيق وهذا موافق لأصلنا لأنه لما كان استثناء جميع الجملة محالا وكان الناطق بذلك ناطقا بمحال لا يجوز فكان كلامه ذلك باطلا وإقراره فاسدا والإقرار لا يجوز إلا صحيحا مجردا من كل ما يبطله فلذلك لم نحكم عليه بهذا الإقرار لأنه متناقض وقد وافقنا خصومنا في ذلك على أن رجلا لو قال بحضرة عدول إني زنيت الساعة أمامكم بامرأة كانت معنا وقتلت

الساعة بحضرتكم رجلا مسلما حرام الدم بلا سبب وكذلك لو قال رفعت رجلا مسلما إلى السحاب ثم أرسلته فسقط في البحر فمات أو قال أخذت عصا موسى عليه السلام وطعنت بها رجلا فقتلته فإنه لا يؤخذ بشيء من ذلك ولا يحكم عليه إلا بالهوس والجنون ولا فرق بين ما ذكرنا وبين ما حكمنا نحن به من إسقاط كل إقرار فاسد متناقض يسقط آخره أوله ويبطله ولا فرق بين إسقاط بعض الجملة المقر بها الاستثناء وبين إسقاط جميعها بالتناقض أو بذكر البراء منها وبالله تعالى التوفيق فصل من الاستثناء قال علي وإذا وردت أشياء معطوفات بعضها على بعض ثم جاء الاستثناء في آخرها فإن لم يكن في الكلام نص بيان على أن ذلك الاستثناء مردود على بعضها دون بعض فواجب محله على أنه مردود على جميعها والبرهان على ذلك أنه ليس بعضها أولى بها من بعض فإن قال قائل فهلا قلتم إنه مردود عن أقربها منه لأن الألفاظ التي تقدمت قد حصلت على عمومها فواجب ألا ينتقل عنه إلا بنص أو إجماع فالجواب وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت