فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1408

قال أبو محمد رحمه الله ادعى قوم أن هذا أيضا نوع من أنواع الإجماع صحيح لا شك فيه وقالوا لأنه قد صح إلزام الله عز وجل لنا اتباع الإجماع والنص وحرم علينا القول بلا برهان فإذا اختلف الناس في شيء فأوجب قوم فيه مقدارا ما وذلك نحو النفقات والأروش والديات وبعض الزكوات وما أشبه ذلك وأوجب آخرون أكثر من ذلك واختلفوا فيما زاد على ذلك فالإجماع فرض علينا أن نأخذ به وأما الزيادة فدعوى من موجبها إن أقام على وجوبها برهانا من النص أخذنا به والتزمناها وإن لم يأت عليها بنص فقوله مطرح وهو مبطل عند الله عز وجل بيقين لا شك فيه ونحن محقون في الأخذ بأقل ما قيل عند الله عز وجل بيقين لأنه أمر مجتمع عليه والاتفاق من عند الله عز وجل ولزوم ما اجتمع عليه فرض لا شك فيه والاختلاف ليس من عند الله عز وجل قال الله تعالى {أفلا يتدبرون لقرآن ولو كان من عند غير لله لوجدوا فيه ختلافا كثيرا} قال أبو محمد كان يكون هذا حقا صحيحا لو أمكن ضبط أقوال جميع أهل الإسلام في كل عصر وإذ لا سبيل إلى هذا فتكلفه عناء لا معنى له ولا بد من ورود النص في كل حكم من أحكام الشريعة لكن إذا ورد نص بإيجاب عمل ما فبأقل ما يقع عليه اسم فاعل لما أمر به يسقط عنه الفرض كمن أمر بصدقة فبأي شيء تصدق فقد أدى ما أمر به ولا يلزمه زيادة لأنها دعوى بلا نص ولا غاية لذلك فهو باطل ولا سبيل إلى أن يكون الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت