فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1408

فإن قال قائل ليس النسخ من البيان لأن البيان يقع في الأخبار والنسخ لا يقع في الأخبار قيل له وبالله تعالى التوفيق إننا لم نقل إن النسخ هو البيان وإنما قلنا هو نوع من أنواع البيان فكل نسخ بيان وليس كل بيان نسخا فمن البيان ما يقع في الأخبار وفي الأوامر ومنه ما يقع في الأوامر فقط فمن هذا النوع الواقع في الأوامر النسخ هو رفع لأمر متقدم وقد يكون أيضا بيان يقع في الأوامر ليس نسخا لكنه تفسير لجلة إلا أنه لا يجوز لأحد أن يحمل شيئا من البيان على أنه نسخ رافع لأمر متقدم إلا بنص جلي في ذلك أو إجماع أو برهان ضروري على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى في باب كيفية معرفة المنسوخ من المحكم ألا ترى أن قوله تعالى {فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم} فلسنا نقول إنه نسخ أهل الكتاب من هذا الحكم لكنا نقول إن المراد بقوله تعالى في هذه الآية {فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم} لله إنما هم من عدا أهل الكتاب وبين ذلك تعالى في استثنائه أهل الكتاب في الآية الأخرى وهكذا قولنا في آية الرضاع وآية قطع السارق وقوله تعالى {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم لطوفان وهم ظالمون} فنقول بلا شك إن الله تعالى لم يرد بذلك كل رضاعة ولا كل سارق ثم نسخ ذلك عن بعضهم وكذلك قوله تعالى {لزانية ولزاني فجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين لله إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر وليشهد عذابهما طآئفة من لمؤمنين} فإنه تعالى لم يرد بذلك العبيد والإماء ثم نسخ خمسين عنهم ولا ألف سنة كاملة ثم استدرك تعالى إسقاط الخمسين عاما لكنه تعالى أراد في كل ما

ذكرناه ما بقي عندما استثنى عز وجل وخص من كل ذلك وكذلك قولنا في قوله تعالى {وأتموا لحج ولعمرة لله فإن أحصرتم فما ستيسر من لهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ لهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بلعمرة إلى لحج فما ستيسر من لهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في لحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري لمسجد لحرام وتقوا لله وعلموا أن لله شديد لعقاب} أنه تعالى لم يرد كل ما يقع عليه اسم نسك أو صدقة أو صيام لكن أراد ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لكعب بن عجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت