فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1408

إلا ما نهى عنه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجواب لهم ثان أجاب به الكرخي وهو أن قال هو أدق القياسين قال أبو محمد وهذا القول يبطله كل ما نورده إن شاء الله في باب إبطال القياس من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق ويقال لهم إن كان ههنا قياس يوجب ترك قياس آخر ويضاده ويبطله فقد صح بطلان دلالة القياس بإقراركم وصح بالبرهان الضروري إبطال القياس كله جملة بهذا العمل لأن الحق لا يتضاد ولا يبطل بعضه بعضا ولا يضاد برهان برهانا أبدا لأن معنى المضاد أن يبطل أحد المعنيين الآخر والشيء إذا أبطله الحق فقد بطل والباطل لا يكون حقا في حال كونه باطلا وإذا أبطل بعض الشيء بعضا فواجب أن يكون كله باطلا لما قلنا من أن الحق لا يبطل بعضه بعضا فإذا شهد بعض القياس عندكم بإبطال بعض قياس آخر فنوع القياس كله متفاسد مبطل بعضه بعضا فهو كله باطل فإن قالوا إن الحديث ينقض بعضه بعضا وكذلك الآي على سبيل النسخ وكذلك النظر وليس ذلك دليلا على بطلان جميع القرآن والحديث والنظر

قال أبو محمد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق هذا تمويه شديد ولا يجوز أن تبطل آية آية أخرى ولا حديث حديثا آخر إلا من طريق النسخ أو يكون أحد الحديثين ضعيف النقل فليس داخلا حينئذ فيمال أمرنا بطاعته وكذلك النظر لأن النظر الصحيح إنما هو البرهان وإنما تأتي أغاليط وشبه بظن قوم أنها برهان وليست برهانا فليس هذا داخلا في النظر وليس ما قلتم في القياسين من هذا الباب في شيء لأن القياس ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ولا قلتم إن أحد القياسين مموه ليس قياسا بل قلتم هما معا قياس فاستحسنا أدقهما فتركتم أحد القياسين وأبطلتموه وأنتم تقرون أنه قياس وإذا كان بعض النوع باطلا فهو كله باطل ولا يجوز أن يجمع الحق والباطل نوع واحد أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت