فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1408

قال أبو محمد وهذا لو أتى من وجه صحيح لما كان لهم فيه متعلق لأنه إنما يكون إثبات إجماع المسلمين فقط لأنه لم يقل ما رآه بعض المسلمين حسنا فهو حسن وإنما فيه ما رآه المسلمون فهذا هو الإجماع الذي لا يجوز خلافه لو تيقن وليس ما رآه بعض المسلمين بأولى بالاتباع مما غيرهم من المسلمين ولو كان ذلك لكنا مأمورين بالشيء وضده وبفعل شيء وتركه معا وهذا محال لا سبيل إليه ثم يقال لهم ما معنى قولكم الاستحسان في هذه

المسألة وجه كذا فجوابهم في ذلك أحد جوابين أحدهما ما كانوا عليه فيما قارب عصر أبي حنيفة ومالك وهو الذي يرونه أحوط أو أخف أو أقرب من العادة والمعهود أو أبعد من الشناعة وهذا كله بالجملة راجع إلى ما طابت عليه أنفسهم وهذا باطل بقوله تعالى {وأما من خاف مقام ربه ونهى لنفس عن لهوى * فإن لجنة هي لمأوى} {ومآ أبرىء نفسي إن لنف 4 س لأمارة بلسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم}

وبقوله تعالى {بل تبع لذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدي من أضل لله وما لهم من ناصرين} وقال تعالى {فإن لم يستجيبوا لك فعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن تبع هواه بغير هدى من لله إن لله لا يهدي لقوم لظالمين} وفي هذه الآي إبطال أن يتبع أحد ما استحسن بغير برهان من نص أو إجماع ولا يكون أحد أحوط على العباد المؤمنين من الله خالقهم ورازقهم وباعث الرسل إليهم والاحتياط كله اتباع ما أمر الله تعالى به والشناعة كلها مخالفته ولا مني لما نافرته قلوب لم تعتده وهذا كله ظنون فاسدة لا تجوز إلا عند من لم يتمرن بمعرفة الحقائق ولا حسن إلا ما أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم أو أباحاه ولا قبيح ولا شنيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت