فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1408

اعتبر به وتلبيسا على من أحسن الظن بكلامه وهذه الآية مبطلة الاستنباط بلا شك لأن لو في كلام العرب الذي نزل به القرآن حرف يدل على امتناع الشيء لا امتناع غيره فنص تعالى على أن المستنبطين لو ردوه إلى الرسول وإلى أهل العلم الناقلين لسنن النبي صلى الله عليه وسلم لعلموا الحق فلم يردوه واتكلوا على استنباطهم فلم يعلموا الحق هذا شيء ظاهر لا يجوز أن يحتمل تأويلا غير ما ذكرنا ولا حجة أعظم في إبطال الاستنباط من هذه الآية لو أنصفوا أنفسهم وقد قال بعضهم إن الضمير في قوله تعالى راجع إلى الرسول وإلى أولي الأمر لا إلى الضمير الذي في قال أبو محمد وهذا ليس بمخرج للفظ الآية عن إبطال الاستنباط الذي يريدون نصره لأنه إن كان كما ذكروا فمعنى الآية حينئذ إنهم لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الحق الذين يستنبطونه أي يستخرجون علمه من عند الرسول وأولي الأمر قال أبو محمد وهذا قولنا لا قولهم لأن كل قول أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإجماع فهو حق بلا شك وإنما ينكر عليهم أن يستخرجوا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومن إجماع الأمة معنى لا يفهم من مسموع ذلك الكلام ولا يقتضيه موضوعه في اللغة العربية

فهذا الذي راموا نصره وخالفناهم فيه لا ما أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأئمة الناقلين للحكم عنه صلى الله عليه وسلم ومن استجاز مثل هذا التمويه في دين الإسلام فلا يستجيزه من له دين أو حياء فإن تعلقوا بحديث رويناه عن عمر في سبب نزول هذه الآية وفيه أن عمر قال فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر فلا حجة لهم فيه بل هو عليهم لا لهم وهو حديث حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم حدثني زهير بن حرب نا عمر بن يونس الحنفي ثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت