وقد ثبت في أوائل الستينات في إحدى مراكز الدراسات عن استطلاع للرأي القومي أن الفقراء من الأمريكيين البيض كانوا الأكثر ميلًا من غيرهم لإظهار تعصبات شديدة ضد السود, وبالمثل فالفقراء من السود وغير المتعلمين هم الذين يتمسكون بمشاعر الشك ،وعدم الثقة، والعدوان ضد البيض من غيرهم [1] .
ولأن السلطة -بغض النظر عن نوعها -تعطي لصاحبها قدرة أكبر على تحقيق مصالحه ،ولأننا جميعًا نسعى لتحقيق مصالحنا، فمن الطبيعي أن تُخلق المنافسة التي تُظهر على السطح فينا صفة العدوان التي طالما نسعى لإخفائها، هذا العدوان بدوره يعتمد حجمًا على مدى تعصبنا لاتجاهاتنا.
ومن هنا نستخلص أن للاتجاهات العديد من المصادر والمسببات فمنها ما يكون مصدره الوالدين والأسرة، ومنها ما يكون مصدره الزملاء والأصدقاء في الجماعات التي ينتمي إليها الفرد؛ لأن الفرد بطبيعته يسعى إلى قبول الآخرين وتقبلهم له، ومنها ما يكون مصدره المجتمع نفسه بما يشتمل عليه من ثقافة ولغة وعادات وتقاليد، بالإضافة إلى التجارب والخبرات التي يمر بها الفرد، سواء في الحياة العامة أو في العمل الذي يقوم به [2] .
(1) لندال, دافيدوف, مدخل علم النفس،دار ماكجروهيل للنشر،و الدار الدولية للنشر والتوزيع,القاهرة،ط الرابعة, 1983: ص 780.
(2) العديلي, ناصر محمد, السلوك الإنساني والتنظيمي, معهد الإدارة العامة، الرياض،ط الأولى، 1995م:ص134.