فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 347

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسعُود > قَالَ:"قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ^ قَسْمًا ،فَقَالَ رَجُلٌ:إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ, قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ^ فَسَارَرْتُهُ ،فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا ،وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ ،حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ, قَالَ ثُمَّ قَالَ:"قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" [1] ."

... ولك أن تسأل عن أثر الغضب في المرء ،و جسمه، ولسانه، وأعضائه، وقلبه، يقول صاحب الإحياء:"ومن أثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون، وشدة الرعدة في الأطراف ،وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام, واضطراب الحركة والكلام، حتى يظهر الزبد على الأشداق ،وتنقلب المناخر، ولو رأى الغضبان في حالة غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته."

وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام ،الذي يستحي منه ذو العقل ،ويستحي منه قائله عند فتور الغضب، وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ، وأما أثره على الأعضاء فالضرب، والتهجم ،والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة, وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد، والحسد، وإضمار السوء ،والشماتة بالمساءات ،والحزن بالسرور ... إلخ" [2] .."

... وعلاج ذلك يكون بالعلاج الرباني والنبوي: أما العلاج الرباني فقد أثنى الله -سبحانه وتعالى -على الذين يكظمون غيظهم وليس ذلك فقط بل مع العفو عن الناس, قال تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? } [3] . وأما العلاج النبوي فقد عالج النبي ^الغضب بعدة طرائق:

1 ـ أن يقول الغاضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [4] .

(1) رواه البخاري: (3150) ، ومسلم: (1062) .

(2) الغزالي, أبي حامد, مرجع سابق:3/262، 263. بتصرف يسير.

(3) سورة آل عمران: الآية:134.

(4) أخرجه البخاري: (5764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت