فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 347

... إن احتواء الغضب والسيطرة عليه، علامة قوة للمعلم، وليست علامة ضعف، وأخبر بذلك الرسول ^ بقوله:"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ [1] إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" [2] . ويجسد ذلك فعل النبي ^ وقوله فإنه ـ بأبي وأمي ـ كان أملك الناس لغضبه.

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ > قَالَ:"كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ^ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ،فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ^ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ،فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ^ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ" [3] .وقد علق النووي على هذا الحديث بقوله:"فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة" [4] .قلت: ولاشك أنه مهما بلغ من أمر الطالب ما بلغ، فهو دون فعل ذلك الأعرابي بكثير!!.

(1) النووي،محمد، رياض الصالحين،دار المأمون،دمشق،ط الرابعة، 1981 م: ص 42 . والصرعة: بضم الصاد وفتح الراء، وأصله عند العرب من يصرع الناس كثيرًا.

(2) رواه البخاري: (6114) ، ومسلم: (2609) .

(3) رواه البخاري: (5809) ، ومسلم: (1057) .

(4) مسلم بشرح النووي,دار الكتب العلمية،بيروت،ط الأولى،2000 م، رقم الحديث: 1057.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت