... الصبر لغة بمعنى المنع والحبس [1] . وهو منزلة رفيعة لا ينالها إلا ذوو الهمم العالية، والنفوس الزكية, والغضب هو ثورة في النفس، يفقد فيها الغاضب اتزانه، وتنقلب الموازين عنده، فلا يكاد يميز بين الحق والباطل، وهو خصلة ذميمة، إلا ما كان منها غضبًا لله، وهو ما كان يتصف به الرسول ^ فإنه لم يكن يغضب لنفسه ولم ينتصر لها قط، إنما كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله.
... ووجه تعلق ذلك بالتعليم أن المعلم يتعامل مع أفراد يختلفون في الطباع، والأفكار، فمنهم الجيد، ومنهم الضعيف، هذا بالإضافة إلى انشغال المعلم بعمليات التحضير، والتصحيح، والتدريس المتواصل أكثر فترات اليوم الدراسي، مع ما يتبع ذلك من تحمل مشكلات الطلاب المتكررة، إلى غير ذلك من المهام المنوطة بالمعلم.
فكل الأمور السالفة الذكر وغيرها، تستلزم من المعلم صبرًا وتحملًا، وهذا الصبر ليس سهل المنال، بل يحتاج إلى طول ممارسة من المعلم ،حتى يعتاد ذلك ويألفه، وفقدان الصبر يوقع المعلم في حرج شديد، خصوصًا إذا كان ذلك في أثناء ممارسته للتعليم، فإن المعلم يواجه عقليات متفاوتة في الإدراك والتصور، والاستجابة، إلى غير ذلك، فقد يظل المعلم يلقي درسه لمدة ساعة متواصلة، ثم يفاجأ بقول أحد طلابه:أنه لم يفهم هذا الدرس كله، أو قد يتعرض المعلم إلى أسئلة في غير محلها.
(1) الجوزية, ابن القيم, عدة الصابرين، مؤسسة الرسالة, بيروت,ط الأولى،1409 هـ: ص 21.