هؤلاء تلامذة محمد ^ يضربون أروع الأمثلة في الشجاعة، والإنصاف، ولو كان على حساب النفس، وهذا ما يزيد المرء عزًّا ورفعة، ولا ينقص من قدره شيئًا، ومن ظن غير ذلك فقد حاد عن جادة الصواب، والمعلم بحكم وظيفته وبشريته، معرَّض لمثل هذه المواقف، فيا ترى ماذا يقول المعلم إذا أخطأ في مسألة ما وعارضه بها أحد طلابه؟ ثم بان له الصواب، هل يبادر إلى شكر الطالب، والاعتراف بالخطأ؟ وهذا ما ينبغي أن يتحلى به العالم والمتعلم .
... يقول ابن عبد البر:"من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه، ومن لم ينصف لم يفهم، ولم يفهم" [1] .
ونستخلص مما سبق:
ـ الاعتراف بالخطأ، لا يقلل من شأن فاعله؛ بل هو رفعة له, ودليل على شجاعته, وثقته بالله ،ثم بنفسه.
ـ الاعتراف بالخطأ معناه إصلاح الخطأ، وعكسه الاستمرار على الخطأ والعناد فيه.
8-مزاح المعلم مع تلاميذه:
... المواد العلمية تتصف بالجفاف في مادتها، ولذلك تستلزم حضورًا عقليًّا وقلبيًّا، فتجد الطالب يشحذ حواسه كلها لاستيعاب المادة العلمية المطروحة، ومهما تميز به المعلم من حسن في الأداء، وجودة في الطرح، فإن عقل التلميذ له قدرة محدودة في استقبال المعلومات؛ ولذا كان حري بالمعلم أن يُدخل الطرفة بين الدروس العلمية ؛لكي يطرد السآمة والملل الذي قد يخيم على أجواء الفصل من جراء تتابع عرض المواد العلمية.
... ومن فوائد بث الطرفة بين الدروس من حين لآخر: طرد السآمة والملل، ومنها أنها تريح الذهن من عناء المتابعة الدقيقة للمعلم، ومنها أنها تفيد المعلم أيضًا في أخذ قسط من الراحة. ومنها أنها تشحذ الذهن وتعطيه جرعة جديدة لمواصلة استقبال المعلومات، وكذلك تغير جو الفصل الذي خيم عليه الجفاف إلى غير ذلك.
... والمِزاح- بكسر الميم- الانبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير
(1) إسماعيل،مروه حسن ،مرجع سابق: ص 119.