فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 347

فأما ما قاله باجتهاده ^ ورآه شرعًا يجب العمل به وليس من أبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله [1] . ولو أننا أعدنا النظر إلى سياق الحديث مرة أخرى، فإننا لا نجد النبي ^ حاول أن يجد لنفسه العذر عندما رأى هذا الرأي - وحاشاه ذلك- بل اعترف ببشريته، وأن هذه الأحكام تجري على البشر، ولننظر إلى صحابة رسول الله ^ لنرى كيف ترسموا خطى نبيهم عليه أفضل الصلاة والتسليم فمن ذلك ما رواه مسروق ،قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ^ ثم قال:"أيها الناس ما أكثركم في صدق النساء ،وقد كان رسول الله ^ وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها، لأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم، قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم فقالت أما سمعت الله يقول: { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } [2] .الآية قال: فقال اللهم غفرًا، كل الناس أفقه من عمر, ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ،فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب" [3] .

و عن محمد بن كعب قال: سأل رجل عليًّا بن أبي طالب > عن مسألة فقال فيها، فقال الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين، ولكن كذا كذا، فقال علي >:"أصبتَ وأخطأتُ ،وفوق كل ذي علم عليم" [4] .

(1) مسلم بشرح النووي: حديث (2362) .

(2) سورة النساء الآية:20.

(3) ابن كثير، مرجع سابق، الآية 20 من سورة النساء.

(4) إسماعيل،مروه حسن ،مختصر جامع بيان العلم وفضله ،المكتبة الظاهرية,دمشق،ط الأولى،1992 م: ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت