... على المعلم أن يثق بنفسه وبعلمه، ولا يتردد بالاعتراف بالخطأ أو عدم معرفة سؤال وجه إليه ،ولنا في السلف الصالح القدوة والمثل ،ويروى عن رَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ > قَالَ ،قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ ^ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ -يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ- فَقَالَ"مَا تَصْنَعُونَ؟"قَالُوا كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا فَتَرَكُوهُ, فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ ،قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ^ فَقَالَ:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ ،َإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ" [1] أو فنقضت، قال فذكروا ذلك له فقال:"إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر"وفي بعض الروايات قال:"أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" [2] , ومن سياق الحديث يتضح لنا بشرية النبي ^ وأنه يخضع للأحوال التي تعتري البشر من النسيان والخطأ وغير ذلك، أما في مقام التشريع فلا يجوز عليه ذلك، نعم قد يحصل منه نسيانًا في مقام التشريع لكي يشرع للأمة، كما سلم من ركعتين في صلاة رباعية، فلما أخبر بذلك قام وأتى بالباقي، وسجد سجدتين للسهو، ومحل بسط ذلك في كتب الأصول، الحاصل أن النبي ^ بين أنه بشر وأن رأيه في الأمور الدنيوية التي ليس فيها تشريع قد يصيب وقد يخطئ، قال النووي: قوله:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"قال العلماء: قوله ^ من رأيي أي: في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع.
(1) فنفضت: معناه أسقطت ثمرها, مسلم بشرح النووي، دار المعرفة، بيروت,ط الأولى ,رقم الحديث 2362 .
(2) مسلم بشرح النووي: حديث (2362 ، 2363) .