ولذا حري بالمربين والمعلمين أن يغرسوا في نفوس ناشئتهم إخلاص العلم والعمل لله، وابتغاء الأجر والثواب من الله، ثم إن حصل بعد ذلك مدح وثناء من الناس، فذلك فضل من الله ونعمة، والحمد لله.
قال ابن رجب:"فأما إذا عمل العمل لله خالصًا، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشر بذلك، لم يضره ذلك" [1] ، وفي هذا المعنى جاء حديث أَبِي ذَرٍّ> قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ^ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ:"تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ". [2] ومدار ذلك كله على النية، والنية محلها الصدر ،والله -سبحانه وتعالى -لا تخفى عليه خافية، يقول تعالى: { قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } . [3] فمن كانت نيته لله خالصة فليبشر بقبول عمله،وأجر من الله ومثوبة. [4]
(1) البغدادي، زين الدين أبي الفرج ،جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم،ت. شعيب الأرناؤوط ،إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت ،ط السابعة، 1417هـ - 1997م: 1/17 .
(2) أخرجه مسلم: (2642) , وصحيح سنن ابن ماجه للألباني: (4225) , والمسند للإمام أحمد: (20872) .
(3) سورة آل عمران ،الآية: 29.
(4) البغدادي، زين الدين أبي الفرج ،مرجع سابق: 1/17 .