والمربي الحاذق لا يترك الأحداث تذهب سدى بغير عبرة ولا توجيه، وإنما يستغلّها لتربية النفوس وتهذيبها، فلا يكون أثرها موقوتًا سرعان ما يضيع، إذ عند وقوع شخص ما بحادثة خطيرة تكون نفسه طرية العود قابلة لأي توجيه وتحذير ،حيث يكون في حالة ذهول وندم شديدين، يريد السبيل لمعرفة كيفية عدم الوقوع بالخطأ مرة أخرى؛ فتتفاعل النفس عند الصدمة على عكس عند كونها مرتاحة مطمئنّة لا تريد شغل بالها.
ولقد اهتم القرآن بأسلوب التربية هذا حيث كان من نتيجته تلك الأمة الفريدة في التاريخ كله، إذ إن الله -سبحانه وتعالى- عند انصهار نفوس الصحابة يطبع من خلال القرآن الكريم ما يريده من التوجيهات والتهذيبات.
والمعروف أن العرب كانت لديهم الكثير من المعتقدات والتقاليد الجاهلية فجاء الإسلام ومحاها بالأساليب التربوية المختلفة، وهدفه الرئيس بذلك تخليص النفوس من أدرانها وتعلّقاتها ،حتى إن المسلمين يوم أعجبتهم كثرتهم في غزوة حنين، كان الرد قاسيًا عليهم فكان التوجيه والإرشاد هو ردهم إلى الله ليعتزوا به وحده [1] .
والنفس ذا طبعت على طاعة الله وخشيته ارتكزت على ركيزة لا تهتز ولا تختل ،وتكون قد توازنت فلا يفسدها الضعف ولا تفسدها القوة.
التربية بضرب المثل:
كان رسول الله @ يستخدم هذا الأسلوب في التربية، فقد قال يومًا لأصحابه:"أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ ،مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي ،قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا ،فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ،فَلَمَّا سَكَتُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ @ هِيَ النَّخْلَةُ" [2] .
(1) قطب, محمد, منهج التربية الإسلامية,مرجع سابق: ص69.
(2) أخرجه مسلم: (2811) .