والإسلام يدرك هذا الميل الفطري للقصة، ويدرك ما لها من تأثير بالغ حرّ على القلوب فيستغلّها؛ لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم [1] .
وهو يستخدم كل أنواع القصة، القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها، والقصة الواقعية التي تعرض نموذجًا لحالة بشرية، فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعين ،أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك النموذج، والقصة التمثيلية التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظة من اللحظات وفي أي عصر من العصور.
والقرآن الكريم عند عرضه للقصص يكون هدفه الرئيس الاستفادة من الناحية الدينية والتربوية والتوجيهية [2] . وهو حين يعرض الفتنة التي يتعرض لها الأنبياء لا يقف عندها طويلًا ،بل يسارع ليسلّط الأضواء على لحظة تغلّبهم على هذه الفتنة ،وهو أسلوب رائع في القصة، يبين فيها لحظة الضعف وكيفية التغلب عليها. فالإنسان معرّض لفتن كثيرة ولكنه لا يقف مكتوف اليدين تجاهها، بل يَعْتبر من قصص الأنبياء؛ ليتلغب عليها، وينجو بدينه منها قال تعالى: { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي دnة‹"yd الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ 3"uچّ.دŒur لِلْمُؤْمِنِينَ } [3] .
التربية بالعبرة:
تمر بالإنسان أحداث عديدة يتفاعل معها ،ويتأثر بها ويعتبر منها, وقد تكون بسبب تصرفه الخاص، أو لأسباب خارجة عن إرادته.
(1) يالجن, مقداد, التربية الأخلاقية , عالم الكتب ،الرياض,ط الأولى، 1995 م: ص597 .
(2) عليان, أحمد, مرجع سابق: ص151.
(3) سورة هود،الآية:120 .