وقد أوضحت الشريعة الغراء فضل التعليم ومنزلته، وما يجب له من شروط، وما ينبغي له من آداب، وكرمت المعلم ورفعته مكانًا عليًّا. يقول الرسول ^: « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [1] . والمولود يحتاج إلى معلم ومربٍ لتأهيله وتعليمه وتربيته، ولا يسع المتعلم أن يتعلم بدون معلم؛ مما يستوجب على المعلم أن يدرك ما عليه من أعباء ومسؤوليات تجاه العلم والمتعلم؛ لكونه يقوم مقام الأنبياء من هداية الخلق إلى الحق، وتعليمهم ما ينفعهم في أولاهم وأخراهم. فهو العنصر الفعال في عملية التعليم، وعلى قدر ما يحمل في رأسه من علم وفكر، وما يمثل في قلبه من إيمان برسالته ومحبة تلاميذه، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعليم يكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه [2] . يقول الرسول ^: « لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ،وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» [3] .
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل ،صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب ،دار ابن كثير، بيروت،ط الثالثة، 1407هـ ، 1987م: 4/1919 ،رقم الحديث (4739) .
(2) القرضاوي، يوسف، مرجع سابق: ص 110.
(3) الإمام البخاري ،مرجع سابق:1/39 ،حديث رقم (73 ) .