فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 347

وكان ^ أصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، وأشد حياء من العذراء في خدرها، خافض الطرف أكثر نظره التفكير، ولم يكن فاحشًا ولا لعانًا، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، ليس بفظ ولا غليظ، لا يقطع على أحد حديثه حتى يتعدى الحق، فيقطعه بنهي أو قيام .

وكان ^ يحفظ جاره ويكرم ضيفه ، لا يمضي له وقت في غير عمل لله ، أو فيما لا بد منه ، يحب التفاؤل ويكره التشاؤم ، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، يحب إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم .

وكان ^ يحب أصحابه ويشاورهم ويتفقدهم ، فمن مرض عاده ، ومن غاب دعاه ، ومن مات دعا له . يقبل معذرة المعتذر إليه ، والقوي والضعيف عنده في الحق سواء ، و"كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ" [1] ذلك ( لفصاحته وتمهله ) . وكان يمزح ولا يقول إلا حقًّا ( صدقًا ) ^ وكان أرحم الناس، وأشدهم إكرامًا لأصحابه ، يوسع عليهم إذا ضاق المكان ، يبدأ من لقيه بالسلام ، وإذا صافح رجلًا لا ينزع يده من يده ، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده .

وكان ^ أكثر الناس تواضعًا ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ،ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، وإذا جلس إليه أحدهم لم يقم حتى يقوم الذي جلس إليه إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه .

وكان ^ متواضعًا يكره القيام له عن أنس ابن مالك > قال:"لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ^ ، قَالَ: وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ" [2] .

(1) أخرجه البخاري: (3568) .

(2) رواه الترمذي: (2754) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت