فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 347

الرسول ^ المثل الأعلى في حُسن الخلق, الذي استطاع من خلاله أن يملك العقول والقلوب، وتظهر أهمية الخلق بوصف الله -سبحانه وتعالى- رسوله الكريم بقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [1] .وكان منطقه ^ تعبيرًا واضحًا عن عظمة رسالته ،حيث كان يوصي ^ أصحابه بالأخلاق فيقول لهم:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم" [2] .أي لا تتسع أموالكم لعطائهم، فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم، فاستيعاب عامتهم بالإحسان بالفعل غير ممكن، فأمر ^ بجعل ذلك بالقول حسبما دلَّ القرآن الكريم قال تعالى: { ? ? ? } [3] .

يقول أمير المؤمنين الإمام علي > وهو يصوّر أخلاق رسول الله ^:"كَانَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفَّا ،وَأَشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ،وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً ،مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ ،وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ،يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ" [4] .

وفي حديث السيدة عائشة < حينما سئلت عن خلق الرسول ^ فقالت:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ" [5] أي: يسخط لسخط القرآن ، ويرضى لرضاه ، لا ينتقم لنفسه ، ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله ، فيغضب لله .

(1) سورة القلم،الآية: 4.

(2) المناوي، عبد الرؤوف, فيض القدير شرح الجامع الصغير،المكتبة التجارية الكبرى، مصر،ط الأولى، 1356هـ:2/557.

(3) سورة البقرة ، الآية: 83 .

(4) أخرجه الترمذي:كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم: (3638) .

(5) أخرجه الإمام أحمد في المسند: (24080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت