وقد اشتملت أخلاقهم على جميع الصفات ،و هناك من ارتقى أعلى الدرجات في بعض الصفات، قال الإمام ابن القيم:"فصبر نوح ،وإبراهيم ،وموسى، وعيسى -عليهم الصلاة والسلام- على ما نالهم في الله باختيارهم وفعلهم ،ومقاومتهم قومهم ،أكمل من صبر أيوب على ما ناله في الله من ابتلائه وامتحانه ،بما ليس مسببًا عن فعله ،وكذلك كان صبر إسماعيل الذبيح ،وصبر أبيه إبراهيم -عليهما السلام- على تنفيذ أمر الله أكمل من صبر يعقوب على فقد يوسف" [1] .ولذا لم نجدهم يتخلقون بها، وتجري في سلوكهم فحسب، بل دعوا أقوامهم للتخلق بها في أروع مثل للتربية الأخلاقية؛ لتظهر ثمار تلك الفضيلة، ويحكي ذلك القرآن الكريم، يقول الله تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ ِژة9َءtfur فَإِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ uچo_r& الْمُحْسِنِينَ } [2] . فأخبر الله -سبحانه وتعالى- عن نبيه يوسف الصديق # أن صبره وتقواه أوصلاه إلى محل العز والتمكين ،وعلى هذا كانت أخلاقهم وتربيتهم لمن أرسلوا إليهم عملًا وسلوكًا. [3]
أخلاق الرسول ^ والتربية الأخلاقية:
(1) الزرعي, محمد بن أبي بكر أيوب، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ت. محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت،ط الثانية ،1393 هـ- 1973 م: 2/169.
(2) سورة يوسف، الآية:90.
(3) الزرعي, محمد بن أبي بكر، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، ت. زكريا علي يوسف، دار الكتب العلمية، بيروت،ط الأولى،1995 م: 1/3.