? ثم يأتي الحديث عن خلق آدم، وإسجاد الملائكة له وإباء إبليس، وإسكان آدم الجنة وإغواء إبليس له وإهباطهما إلى لأرض وإنزال الهدايات وبيان سنة الله تعالى ? (فمن تَبِعَ هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كفرواوكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ?.)
ثانيًا: المقطع الأول (أو القسم الأول) . الحديث عن بني إسرائيل.
فبعد الافتتاحية وبيان نزول الهدايات وأمر الناس باتباعها كان لا بد لشرائع الله من أمة تقوم عليها:
اعتقادًا وتطبيقًا عمليًا في حياتها وتبليغها إلى الناس فكان بنو إسرائيل من الأمم التي اختيرت، وأسندت إليها القوامة على دين الله. فبدأ الحديث عنهم من الآية (4.) في قوله تعالى ? (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ?) . ويستمر الحديث عن بني إسرائيل من الآية (40.) إلى الآية (123) من السورة وتذكر فيها انحرافات بني إسرائيل في العقيدة وفي كتمان الحق وتحريف شرائع الله، وقتل النبيين، وتقاعسهم عن الجهاد في سبيل الله، ... على الرغم من منِّ الله عليهم بإنقاذهم من بطش فرعون وجبروته، وإنزال المنّ والسلوى عليهم ورزقهم من الطيبات وقبول توبتهم المرة تلو الأخرى.
وذكرت في هذه الآيات الكريمة التي نيّفت على الثمانين آية أربعون مثلبة من مثالب بني إسرائيل وجرائرهم.
وحادثة البقرة إحدى هذه المثالب، ولكنها جسّدت جميع المثالب لبني إسرائيل، فكانت القصة رمزًا لصفات بني إسرائيل التي كانت سببًا في عزلهم عن القوامة على دين الله وسلبها منهم.
ففي هذه القصة: بيان:
أ -الاستهزاء بقول نبيهم موسى عليه السلام، وهم يعتقدون نبوته وهو في موقف القضاء، وينسب الحكم والأمر إلى الله ? (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، قالوا أتتخذنا هزوًا ?.)
ب -الاستهتار بأوامر الله والاستخفاف بشرائعه، والوقاحة في مخاطبة النبي عليه السلام ? (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ?.)
لم يقولوا سمعنا أمر ربنا وأطعنا وإنما يريدون البيان أولًا فإن وافق عقولهم الكليلة نظروا في التنفيذ وإن لم يوافقها رفضوها.
ثم ما هذه الوقاحة ادع لنا ربك، أهو رب موسى وليس ربهم أليسوا مؤمنين بموسى رسولًا من الله تعالى إليهم.
جـ- المماطلة والمجادلة بالباطل ? .. قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ... ?.
لعلهم يجدون ثغرة في عدم الاستجابة لاستفساراتهم فيتخلون عن التنفيذ.
د- الإقدام على التنفيذ وهم مكرهون، بعد أن يئسوا من التهرب بالأساليب الملتوية ? .. فذبحوها وما كادوا يفعلون ?.
إن حادثة البقرة تجسد خصال بني إسرائيل التي بسببها سلبت منهم القوامة على دين الله.
ولكن لا بد لدين الله من أمة تقوم بالقوامة عليه كما قلنا اعتقادًا وتطبيقًا ودعوة. ويأتي القسم الثاني من السورة ليتحدث عن البديل (عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم) :
فيبدأ الحديث عنها من الآية 123 - 283. ويبدأ الحديث عن جذور هذه الأمة التاريخية، وصلتها بدوحة الأنبياء إبراهيم عليه السلام ? (وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين.) .. ?.
-ثم دعاء إبراهيم وإسماعيل بالرزق لسكان الحرم، وأن يبعث من ذريتهما رسولًا منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة. ? .. (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتناأمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم.) ?.
-يقول رسول الله ?: أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى. لأن عيسى عليه السلام قال (يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) الصف/6.
إذن هذه الأمة عريقة في نسبها عراقة بني إسرائيل فهم صنوان من دوحة النبوة فأولئك - بنو إسرائيل - من جذع إسحاق. وهذه الأمة من جذع إسماعيل. عليهم الصلاة والسلام جميعًا.
ثم يأتي الجانب التكويني لهذه الأمة في العقيدة والشرائع التعبدية والتشريعات في المعاملات والهدايات الخلقية ...
في أربعين بابًا من أبواب الفقه.
لاحظوا مثالب بني إسرائيل (أربعون مثلبة) .
(يُتْبَعُ)