فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85 من 53113

يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون هم أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل السابق الذي يصلى في أول الوقت والمقتصد الذي يصلى في أثنائه والظالم لنفسه الذى يؤخر العصر إلى الاصفرار ويقول الآخر السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة فانه ذكر المحسن بالصدقة والظالم يأكل الربا والعادل بالبيع والناس في الأموال إما محسن وإما عادل وإما ظالم فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة والمقتصد الذي يؤدى الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وأمثال هذه الأقاويل فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره فان التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطلق والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن اذا أشير له الى رغيف فقيل له هذا هو الخبز وقد يجىء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت في كذا لا سيما ان كان المذكور شخصا كأسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم ان آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت وان آية اللعان نزلت في عويمر العجلانى أو هلال بن أمية وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبدالله وأن قوله وان أحكم بينهم بما أنزل الله نزلت في بنى قريظة والنضير وان قوله ومن يولهم يومئذ دبره نزلت في بدر وان قوله شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت نزلت في قضية تميم الداري وعدى بن بداء وقول أبى ايوب أن قوله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة نزلت فينا معشر الأنصار الحديث ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الاعيان دون غيرهم فان هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الاطلاق والناس وان تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا فلم يقل أحد من علماء المسلمين ان عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وانما غاية ما يقال أنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التى لها سبب معين ان كانت أمرا ونهيا فهى متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته وان كانت خبرا بمدح أو ذم فهى متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضا).

قال الشيخ مساعد وفقه الله: (والمفسِّرُ هنا إنما أراد أنْ يُنبِّه إلى دخولِ الخوارجِ في حكمِ هذه المقطع من الآيةِ، وأنهم مثالٌ لقومٍ مالوا عن الحقِّ، فأمالَ اللهُ قلوبهم جزاءً وفاقًا لميلِهم،

قلت: هذا كلام متين، يبين المراد، فدخولهم تحت المقطع من باب الدخول تحت حكم العام

وأنفس ما فيه قوله: دخولهم تحت المقطع، فلم يقل دخولهم في النوع الذي نزلت فيه أو في مجمل الآية، وتأمل قوله في المقطع فهو ملحظ نفيس.

ثم قال (وفقه الله) : (وتنْزيل ذلك المقطع من الآية على الخوارجِ إنما هو على سبيلِ القياسِ بأمرِ بني إسرائيلَ، وليس مراده أنهم هم سبب نزولها) .

قلت: هنا محل الإشكال، فنفي أن يكونوا الخوارج سبب نزول الآية، لا يلزم منه أن تنزيل الآية عليهم على سبيل القياس، وعند التأمل يظهر ذلك جليا،

فلا يلزم من عدم نزول الآية فيهم أن لا يدخلوا في حكمها إلا من طريق القياس،وهذا لا يقول به فضيلة الشيخ كما أعلم، فهم يدخلون في العموم كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما نقلت قريبا.

ولذا قرر الشيخ الدكتور مساعد (رفع الله درجته) بنفسه بقوله: (وعلى هذا يُقاسُ ما وردَ عن السلفِ في حكايةِ نزولِ بعض الآياتِ في أهلِ البدعِ، وأنهم أرادوا التنبيه على دخولهم في حكم الآيةِ، لا أنهم هم المعنيون بها دون غيرهم، خاصةً إذا كانَ المذكورون غيرُ موجودينَ في وقتِ التنْزيل؛ كأهلِ البدعِ الذينَ نُزِّلتْ عليهم بعضُ الآياتِ، واللهُ أعلمُ.

قال الشاطبي:» …كما قاله إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا?القاضي إسماعيل ـ في قوله:] الأنعام: 159 [بعد ما حكى أنها نزلت في الخوارج ـ:?لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ وكأنَّ القائل بالتخصيص، والله أعلم،لم يقل به بالقصد الأول، بل أتى بمثالٍ مما تتضمنه الآية؛ كالمثال المذكور، فإنه موافق لما قال، مشتهرًا] كذا [في ذلك الزمان، فهو أولى ما يمثل به، ويبقى ما عداه مسكوتًا عن ذكره عند القائل به، ولو سئل عن العموم لقال به.اهـ

ولذا فإني آمل من فضيلة الشيخ الدكتور سدده الله أن يفيدنا وقراء الملتقى بمسائل:

1 -تحرير معنى التفسير بالإشارة والقياس تحرير تدقيقا ننتفع به مع التمثيل له.

2 -تفصيل الكلام عن معنى كلام ابن القيم الذي نقله في أقسام التفسير.

وأسجل في الختام اعترافا بأني بأني من الركبان، وليس لي علم بصيارفة البلد وأسعار السوق، وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، فمن تلقاهم فهم بالخيار عند نزولهم الأسواق، وعفا الله عمن عفا، ووجد الخرق متسعا فرقع ورفا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله المستكملين الشرفا.

كتبه عبدالله بن بلقاسم عفا الله عنه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت