7 -بيان أهمية معرفة أسماء الله تعالى وصفاته؛ لقوله: {أَلَا} وهي أداة للتنبيه على شرف ما دخلت عليه، والتنويه به؛ {أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} .
8 -التنبيه على أنَّ الله تعالى عزيز غالب، غفَّار ستير لذنوب خلقه برحمته، وفي هذا جمع بين الرهبة والرغبة؛ لقوله تعالى: {أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} ، فالرهبة من الله العزيز الغالب، والرغبة في إخلاص العبادة والطاعة لله.
9 -دلَّ قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} على الأصل الإنساني الواحد؛ أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألوانكم وألسنتكم من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام، ثم جعل منها زوجها، وهي حواء، ثم شعَّب منهما الخلق.
10 -بيان أنَّ الله الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم مربيكم، وهو المالك الواحد الأحد؛ لقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} .
11 -النداء الصارخ في تسفيه الذين اتَّخذوا من دون الله أولياء؛ لقوله تعالى: {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} .
12 -بيان غنى الله تعالى عن خلقه، وافتقار جميع الخلق إليه؛ لقوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} .
13 -الشكر في قوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} بمعنى الإسلام؛ لأنها جاءت في مقابلة الكفر؛ في قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} .
14 -من مفاخر الإسلام ومبادئه الكبرى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وذلك يدفع إلى العمل، ويمنع الخمول والكسل، ويخلِّص الناس من فكرة النصارى بإرث الخطيئة، ويفتح باب الأمل لبناء الإنسان نفسه ومجده والاعتماد على نفسه دون تأثر بأفعال الآخرين، وذلك غاية التكريم الإلهي للإنسان.
15 -بيان شمول علم الله جل جلاله وإحاطته بالكليَّات والجزئيّات، وبالكبائر والصغائر، وبالفعل الحاصل والقول المقول، وبما يسبقه من نيَّة وحديث نفس وعزمٍ وهمٍّ، وغير ذلك من مراحل تكوين الفعل والقول؛ لقوله تعالى: {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
16 -الإشارة إلى أنّ القلب هو الذي عليه مدار الصلاح؛ لأن الحساب على ما في القلب؛ لقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} . وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
فوائد في العقيدة مستنبطة من الآيات الكريمات:
-إثبات صفة الإرادة لله جل جلاله؛ لقوله: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ} ، وإرادة الله تعالى على قسمين: إرادة كونية، وإرادة شرعية، وهي التي ترادف المحبَّة، والفرق بينهما: أنَّ الإرادة الكونية يلزم وقوعها، وتتعلَّق فيما يحبَّه الله تعالى وفيما لا يحبُّه، أمَّا الإرادة الشرعيَّة فلا يلزم وقوعها، وهي متعلِّقة فيما يحبَّه الله.
-إثبات المشيئة لله؛ لقوله: {لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} ، والمشيئة قسم واحد، وهي ترادف الإرادة الكونية.
-إثبات الربوبية لله جل جلاله، وما يستلزمه من إثبات الألوهية؛ لقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} .
-دلَّ قوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} على إثبات البعث والقيامة، وبيان كمال عدالة الله تعالى.
-إثبات صفة الرضا لله تعالى؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} ، والرضا من صفات الله جل جلاله الفعلية التي يفعلها متى شاء، إذا شاء، كيف شاء. وكلُّ صفة متعلِّقة بمشيئة الله فهي صفة فعليَّة، وأفعاله الفعلية سبحانه مقرونة بالحكمة. وفي ذلك ردٌّ على أهل التعطيل الذين يحرفون هذه الصفة بإرادة الثواب، أو الثواب.
-أنه لا تلازم بين الإرادة والرضا، وجهه قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} ، مع أنه أخبر في آيات كثيرة أن الكفر واقع بإرادته، فقد يريد الله شيئًا، لكن لا يرضى به، فهو يريد كون ما لا يرضاه، وقد أراد الله خلق إبليس، وهو لا يرضاه، وقد يرضى ما لا يريده، فهو يريد من كلِّ أحدٍ الشكر له تعالى، ولكنه هل أراده؟ والجواب لا؛ لأنه لو أراده لوقع.
-إثبات الأسماء التالية لله جل جلاله وما تتضمّنه من صفات وحُكْم: {اللَّهُ} ، {الْوَاحِدُ} ، {الْقَهَّارُ} ، {الْغَفَّارُ} {الْغَنِيّ} .
فوائد أصولية:
* الشرط في قوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادّعوه وزعموه، فهذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لمقصد المتكلم.
* بيان تناسب خاتمة الآية بما يناسب سياقها في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} بعد قوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} عملًا بالقاعدة الأصولية المعروفة. فناسب ختم الآية باسم الله {الْوَاحِدُ} ؛"لأنه لو كان له ولد لاقتضى أن يكون شبيهًا له في وحدته؛ لأنه بعضه وجزء منه. وناسب ختم الآية باسم الله {الْقَهَّارُ} ؛ لأنه لو كان له ولد لم يكن مقهورًا، ولكان له إدلال على أبيه، ومناسبة منه، فوحدته تعالى وقهره متلازمان، فالواحد لا يكون إلا قهارًا، والقهار لا يكون إلا واحدًا، وذلك ينفي الشركة من كل وجه". ا. هـ (تفسير السعدي بتصرف)
(يُتْبَعُ)