فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6597 من 53113

فلله الحمد والشكر والثناء الحسن على أكبر نعمة أنعم علينا بأن أنزل على رسوله قرأنًا نتلوه، ومنهجًا ننهجه، وعلمًا ننهل منه، وشفاءً للأسقام، ونورًا للأفهام، وانشراحًا للصدور، ونورًا في القبور، وشفيعًا لقارئه، وحجة للعبد أو عليه نسأل الله أن يجعله حجة لنا وقائدنا إلى الفردوس الأعلى من الجنة.

وقوله (رب العالمين) فمعناها هو الرب المربي جميع العالمين، وهم الذين أعد الله لهم النعم العظيمة، والالاء الجسيمة، التي تستقيم بها الحياة، وتنعم بها البشرية، ونعمه كذلك على العالم الآخر عالم الجن، الذي يشاطر البشر في قوله تعالى (سنفرغ لكم أيه الثقلان) وقول (يا معشر الإنس والجن) وقول (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون) قهم مكلفون تمامًا كالبشر، فأيضًا لهم أرزاقهم ونعائم الله عليهم لا ينكر ذلك إلا كافر، فهم أيضًا من العالمين الذين ذكرهم الله في الآية، قال ابن كثير رحمه الله: ففي رواية سعيد بن جبير وعكرمة وعن ابن عباس: أي رب الجن والأنس. وقال الفراء وأبو عبيد: العالم عبارة عما يعقل وهم الأنس والجن والملائكة والشياطين. قال السعدي رحمه الله: للتربية الربانية نوعان عامة وخاصة، فالعامة هي خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا، أما الخاصة فهي تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه. وهكذا يتبين لنا معنى من المعاني العظيمة، التي يقر الله فيها أن الفضل له والمنة علينا إذ أنه هو ربنا المربي لنا، والمعلم لنا، والهادي لنا، والذي أخرجنا بفضله وإحسانه من الظلمات إلى النور، وهدانا إلى صراطه المستقيم، فهو الرب المعبود، والإله المألوه الذي تعبده هذه العوالم من الأنس والجن والملائكة والشياطين، و لكن الكثير من الناس لا يعترفون برب العالمين كالملاحدة وغيرهم من أصحاب العقائد الأرضية، الشيطان رغم عصيانه وتمرده على الله إلا أنه لا ينكر بأن الله هو رب العالمين ولكنه حينما تمرد وعصى أمر الله بالسجود لآدم أخرجه الله من جنته، وحل عليه غضب الرب،ولكنه يعترف ويقر بان الله هو رب العالمين ولا ينكر هذا، قال الله تبارك وتعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين) وهذا لا ينكره أحد بأنه هو المعبود، أما الملحدين والعياذ بالله من حالهم فهم ينكرون الرب تبارك وتعالى فيقولون لا إله والحياة مادة. وتدل هذه الآية دلالة واضحة على إنفراد الله بالخلق وتدبيره لهم وإنعامه عليهم وهو سبحانه له كمال الغنى، والعباد مفتقرون إليه لقوله تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) (1) .

الوقفات

1 -فضل سورة الفاتحة وأنها لا صحة لصلاة المرء إلا بها.

2 -الرب سبحانه وتعالى هو المربي لنا بنعمه ومنها نعمة الإسلام الذي هدانا إليه بفضله وإحسانه.

3 -التربية الربانية لنا حيث علمنا ربنا كيف نتأدب معه سبحانه فنحمده ونثني عليه ثم ندعوه.

(2) صحيح: الألباني في صحيح الجامع (5563) .

(1) سورة فاطر 15.

آيات ووقفات (الحلقة الثالثة)

ننتقل الآن إلى المرحلة الثانية، والجانب الآخر من هذه السورة، والذي نتعرف فيها على أسرار جديدة، وحكم عديدة، فبعدما علمنا الله عز وجل كيف نحمده ونثني عليه، فيذكر لنا صفاته العظيمة، وهي الرحمة، قال الله سبحانه وتعالى (الرحمن الرحيم) شرحت معناها في الحلقة الأولى،ثم قال سبحانه (مالك يوم الدين) هو الملك المتصرف في عباده، ويظهر ملكه وأمره ونهيه، وثوابه وعقابه، وحكمه وعدله، في يوم الدين وهو يوم القيامة، يوم الحساب على الأعمال التي قدمها العباد إما خيرًا، وإما شرًا والعياذ بالله من سوء المنقلب. وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟" (2) . الله أكبر هناك اليوم الفصل، هناك تستوي البشرية، فلا فرق بين راع ومرعي، ولا شريف ووضيع، ولا سيد وعبد، ولا غني وفقير، ولا خادم ومخدوم، الجميع سواسية في الحساب والجزاء،يأخذ كل مظلوم حقه من

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت